شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٥٤
كان حادثا فحدوثه بعد انعدام مادة الجسم الواحد أو مع بقائها. فعلى الثاني يلزم كون ذات واحدة شخصا واحدا تارة و أشخاصا متعددة أخرى، و على الأول يلزم بالتسلسل في المواد إذ كل حادث عندهم مسبوق بمادة قابلة لها و هي أيضا حادثة على التقدير المذكور و مع ذلك فهو ينافي مقصودهم من وجود أمر يكون باقيا حالتي الفصل و الوصل لئلا يكون التفريق إعداما بالكلية و الوصل إيجادا. و لو كان التعدد واقعا في المادة بحسب الفطرة لكان الجسم المفرد مشتملا على أجزاء غير متناهية حسب قبوله للانقسامات الغير المتناهية إذ لو لم يكن عدد تلك المواد غير متناه بل واقفا عند حد لوقف عدد انقسامات الجسم إذا وصلت إلى ذلك الحدّ و ليس كذلك هذا خلف.
و الجواب: أن الهيولى و إن كانت واحدة في حد ذاتها و شخصيتها و لكن لا تتهيأ لقبول الإشارة الحسية و الأبعاد المقدارية و تخصص الأحياز و الجهات و حصول الفصل و الوصل و الوحدة و التعدد بالذات بل إنما يتهيأ الشيء من تلك الأوصاف بالعرض بعد تعينها المستفاد من قبل الصورة الجسمية و لا يلزم ممّا ذكرنا كون الهيولى من المفارقات في مرتبة ذاتها أو متآلفة الذات من الجواهر المتفاصلة الغير المتجزئة، متناهية كانت أو غير متناهية كما نبهناك عليه من تقدم الصورة عليها بالذات فإن ذاتها لا يخلو من الاتصاف بشيء من الأوصاف المذكورة في نفس الأمر و إن كان بواسطة الصورة فنقول: الهيولى حين الاتصال لها وحدة شخصية ذاتية و وحدة اتصالية فإذا طرأ الانفصال زالت عنها الوحدة الاتصالية بدون زوال ذاتها و هذا بخلاف الجوهر الممتد فإن وحدة الاتصال فيه هي الوحدة الشخصية أو مساوقة لها فلا جرم لم يبق ذاتها حين الانفصال فمادة الجرمين الحادثين عند الانفصال واحدة في ذاتها متعددة بتعدد الجرمين، و هي محفوظة الوجود في جميع المراتب، باقية الذات في حالتي الاتصال و الانفصال، غير حادثة بحدوث شيء منهما ليلزم التسلسل في المواد الحادثة، و لا متكثرة بتكثر الانفصال في ذاتها ليلزم اشتمال الجسم على الأجزاء الغير المتناهية، بل الزوال و الحدوث و الوحدة الاتصالية و الكثرة الانفصالية إنما تعرض للجوهر الممتد بالذات، و الهيولى لا يقتضي شيئا من وحدة الجسم و اثنينية و لا مرتبة من مراتب الكثرة الجسمية و لا أيضا تأباها. فهيولى الجسمين اللذين أحدهما في المشرق و الآخر في المغرب لها نحو وحدة ذاتية يجامع اثنينيتها، و حصولها الجهات المتخالفة و الأحياز المتباعدة عبارة عن قبولها الأجسام المتعددة الموصوفة بالوقوع في تلك الأحياز