شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
كل شيء في الزمان و كل شيء في الفلك و المقدمتان على تقدير حقيتهما لا ينتجان إلا أن بعض ما يوجد في الزمان يوجد في الفلك و أما من جعل الزمان نفس الحركة فاستدل عليه بأمرين؛ الأول: أن الزمان مقتض متجدد و الحركة أيضا كذلك.
و الجواب: أما أولا: فبأن الموجبتين في الشكل الثاني لا ينتجان، و أما ثانيا:
فبأن الأوسط غير متكرر إذ التقضي و التجدد في الزمان بالذات و في الحركة بالعرض كما هو رأي الجمهور أو بالعكس كما هو رأي بعض، الثاني أن من لا يحسّ بحركة لا يحسّ بزمان. و الجواب: أن هذا لا يوجب الاتحاد فإن هاهنا وجوها من المغايرة و الفرق بينهما يدفع كونهما واحدا، منها: أن الزمان يؤخذ في حد الحركة السريعة دون العكس و منها أن حركة تكون أسرع من حركة و لا يكون زمان أسرع من زمان، و منها أنه قد يكون حركتان معا، و لا يكون زمانان معا، و منها: أن أجزاء الزمان زمان و أجزاء الدورة ليس بدورة. و منها أن الحركتين قد يتحدان في الزمان و ما به الاختلاف غير ما به الاتحاد، و منها أن السريع هو الذي يقطع المسافة في زمان أقصر لا في حركة أقصر و كذلك حكم الحركة الأولى الفلكية، فهذه حجج أصحاب هذه المذاهب الفاسدة في الزمان و أجوبتها.
و أما تحقيق ما ذهب إليه أهل الحق فيه ففيه برهانان:
أما الأول: و هو المناسب لمسلك الإلهيين و لهذا ذكره الشيخ الرئيس في النمط الخامس من الإشارات، فتقريره: أن الشيء إذا كان عدمه مع وجود شيء آخر فإذا صار موجودا كان ذلك الشيء متقدما عليه باعتبار اقترانه مع عدم هذا الحادث و معه باعتبار أقرانه مع وجوده فتقدم الشيء المتقدم ليس باعتبار نفس ذاته لأن ذاته قد توجد مع ذات المتأخر بخلاف قبليته كالأب بالقياس إلى الابن فإن جوهر الأب قد يوجد مقارنا لجوهر الابن و أما قبليته للابن فلا يوجد مع جوهر الابن فإذن قبليته زايدة على ذاته و لا باعتبار وصف لازم لذاته فإنه أيضا باطل، يظهر بطلانه مما ذكرنا من أن ذات المتقدم يوجد مع زوال وصف التقدم و ذلك عند كونه مقارنا لوجود ما تقدم عليه و لا نفس عدم المتأخر إذ قد يكون بعد وجوده أيضا، و لا باعتبار مركب من اعتبار نفس وجود المتقدم و اعتبار نفس عدم المتأخر إذ قد يتحقق هذه الهيئة التركيبية بعد كما إذا فرضنا وجود الأب مع العدم الحاصل لابنه بعد الوجود مع أنه ليس بهذا الاعتبار متقدما على ابنه بل متأخرا عنه، و لا ذات الفاعل فإنه قد يكون قبل و مع و بعد،