شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢
فوجود تلك الصفات أما عن سبب من خارج و يكون واجب الوجود قابلا له و لا يصح ذلك، فإن القبول لما فيه معنى ما بالقوة، و أما أن يكون تلك العوارض توجد فيه عن ذاته، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل اللهم إلا أن تكون تلك الصفات و العوارض لوازم ذاته فإنه حينئذ يكون ذاته موضوعة لتلك الصفات لا لأنها موجودة فيه بل لأنها عنه.
و فرق بين أن يوصف جسم بأنه أبيض لأن البياض يوجد فيه من خارج و بين أن يوصف بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه، و إذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه و لوازمه على هذه الجهة استمر هذا المعنى فيه و هو أنه لا كثرة فيه و ليس هناك قابل و فاعل، بل من حيث هو قابل فاعل و هذا الحكم مطرد في جميع البسائط فإن حقائقها هي أنها يلزم عنها اللوازم و في ذواتها تلك اللوازم على أنها من حيث هي قابلة فاعلة.
فإن البسيط عنه و فيه شيء واحد انتهى كلامه ملخصا، فقد علم أن حيثيتي القبول و الفعل ليست مطلقا مما يوجب اثنينية في الذات و لا في الاعتبار إلا إذا كان القبول بمعنى الانفعال و التأثر و ليس من شرط القيام التأثر، بل قد يكون بلا تأثر كما في لوازم البسائط.
فإن قيل: لا نسلّم وجود لازم للماهية البسيطة، بل المهيات التي تكون عللا للوازمها مركبات، فيكون فاعليتها بجهة و قابليتها بجهة أخرى، فلا يلزم كون الشيء فاعلا و قابلا بجهة واحدة.
قلنا: في كل مركب يتحقق أمر بسيط و لكل واحد من البسائط شيء من اللوازم و لا أقل من كونه واحدا و موجودا، و أيضا للمركب جهة واحدة، فحتى الخمسة في خمسيتها و العشرة في عشريتها و اللازم الذي يلزمه من هذه الحيثية فليس علة لزومه أحد أجزائه و إلا لكان حاصلا له قبل الاجتماع، و ليس القابل له أيضا أحد أجزائه، فإن الموصوف بتساوي الزوايا القائمتين ليس أحد أجزاء المثلث كضلع واحد أو زاوية واحدة بل القابل له هو المجموع من حيث المجموع، فكان الشيء باعتبار واحد فاعلا و قابلا.
قال بعض الشارحين: حق الجواب أن يقال: إنما يلزم التركيب لو كان القبول و الفعل جزءين له و ليس كذلك، بل هما إضافتان عارضتان له بالقياس إلى الصورة.
أقول: ما ذكره ليس بحق و لا دافع للسؤال.