شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
و أما حجة كل فريق: فحجة المنكرين لوجوده أمور:
الحجة الأولى: أنه لو كان موجودا لكان منقسما و إلا لزم ارتفاع التقدم و التأخر عن الموجودات و هو باطل بالبديهة، و لزم أن يكون وقت وجود الحادث و وقت عدمه واحدا فيلزم كونه موجودا و معدوما معا و هو محال، و إذا كان منقسما كان بعضه متقضيا و بعضه متجددا إذ لو كان حاصلا بجميع أجزائه لعاد المحال المذكور فيكون بعضه ماضيا و بعضه مستقبلا و هما معدومان لا محالة، و أما الآن الغير المنقسم المحفوف فلم يكن له وجود أما عندنا فلأنه طرف الزمان و الشيء إذا لم يكن موجودا امتنع أن يكون طرفه موجودا و أما عند مثبتيه فلأن الطرف لا يوجد إلا إذا وقع قطع لذي الطرف و الزمان عندهم غير مقطوع الجانبين.
و الجواب: أن الوجود المطلق أعم من الوجود في الآن أو في الماضي أو في المستقبل و لا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم، فكما أن المكان إذا كان موجودا لا يلزم أن يكون موجودا في المكان أو في طرف منه كذلك الزمان إذا كان موجودا لا يلزم أن يكون موجودا في الماضي أو المستقبل أو في الآن الذي هو طرفه.
الحجة الثانية: لو كان الزمان موجودا لكان بعض أجزائه قبل البعض كما بيّنا فتلك القبلية لا تكون بالذات أما أولا فلأن العلة من حيث هي علة واجب الحصول مع المعلول و هاهنا يمتنع حصول الجزء المتقدم مع الجزء المتأخر. و أما ثانيا فلأن الجزء المفروض علة أما أن يكون علة لماهية الجزء الآخر أو اللازم من لوازم مهيته أو لأمر عارض له، أو نقول هكذا: أما أن يكون علّية الجزء المتقدم لماهيته أو للازم من لوازم مهيته أو لأمر عارض له فعلى الأولين يلزم كونهما متخالفين بحسب الماهية و إلا لزم كون العلة علة لنفسها و هو محال فكل جزء يفرض في الزمان يجب أن يكون مخالف الماهية للجزء الآخر لكن الأجزاء الممكنة الانفراض في الزمان غير متناهية و لتخالفها بحسب الماهية لا يتوقف امتياز بعضها عن بعض على الفرض، فما يمكن له من الأقسام الغير المتناهية يجب أن يكون حاصلة بالفعل متمايزة، فكل واحد من تلك الأجزاء غير قابلة للانقسام و إلا لكانت له أجزاء متمايزة حاصلة بالفعل فلم يكن واحدا و قد فرض كذلك هذا خلف فيلزم تركيب الزمان عن الآنات المتتالية المستلزم لتركب الجسم من الأجزاء الغير المتجزئة و قد بيّن بطلانه. و على الثالث: و هو كونه علة لأمر عارض لماهية الجزء المتأخر أو كون عليته لأمر عارض له يلزم جواز صيرورة الغد