شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
بالدماغ، كما أنه ليس بالعقب و كذا اللمس و أيضا إذا أبصرنا شيئا فلسنا مبصرين به مرتين أحدهما بالعين و الآخر بالدماغ.
و الجواب: أن المعلوم قطعا هو أن الدماغ ليس آلة الذوق أو اللمس أولا و على وجه الاختصاص، و أما أنه لا مدخل له فيه فلا كيف، و الآفة في الدماغ توجب اختلال الذوق و اللمس و غيرهما من الحواس بخلاف الآفة في العصب. و أيضا نجد الفرق بين الذوق و تخيل الذوق، و نعلم قطعا أن تخيل الذوق ليس في العقب و منها أنا لا نسلم أن اتصال الارتسامات إذا لم يكن في البصر يكون في قوة أخرى، لم لا يجوز أن يكون في الهواء بأن تتصل التشكّلات في الأجزاء الهوائية المتجاورة فيرى خطأ.
و أجاب عنه الحكيم الطوسي: بأن بقاء التشاكل السابق عند حصول تشكّل بعده يقتضي الخلاء فإن التشكل إنما يحدث في الهواء لنهاياته المحيطة بالجسم المتحرك فيه و بقاء النهايات بحالها بعد خروج المتحرك عنها يقتضي إحاطة النهايات بالخلاء.
أقول: لزوم الخلاء ممنوع و إنما يلزم لو كانت المشاهدة لأي مشهود كان دفعية أو لم يمكن تعلّق المشاهدة بأمر تدريجي الوجود كالحركة و المتحرك من حيث هو متحرك، و هو ليس بمعلوم فيجوز أن يكون كل واحد من التشكلات المتتالية مشاهدا في أنه المختص به لا في آن التشكّل اللاحق و لقلة الزمان يظن أن المجموع يشاهد دفعة، و أما الخيال فهو قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ بحسب المشهور.
و عند المحققين: الروح المصبوب في التجويف الأول آلة للحس المشترك و الخيال، إلا أن المشاهدة خصّ بما في مقدمه و التخيّل بما في مؤخره يحفظ جميع صور المحسوسات و يمثلها بعد الغيبة عن الحواس المختصة و الحس المشترك و هي خزانة الحس المشترك لبقاء الصور المحسوسة فيها بعد زوالها عنه، و إنما جعلت خزانة للحس [المشترك] مع أن مدركات جميع الحواس الظاهرة تختزن فيها لأن الحواس الظاهرة لا تدرك شيئا بسبب الاختزان بالخيال بل بإحساس جديد من خارج فيفوت معنى الخزانة بالقياس إليها بخلاف الحس المشترك، فإنّا إذا شاهدنا صورة في اليقظة أو النوم ثم ذهلنا عنها ثم شاهدناها مرة أخرى نحكم عليها بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك، فلو لم تكن الصورة محفوظة لم يمكن هذا الحكم كما لو صارت منسيّة، و إنما