شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧
فصل في أن الواجب لذاته واجب من جميع جهاته
هذه العبارة موروثة من القدماء، و الحق أن معناها ما نبهناك عليه في الفصل السابق، و هو أن الواجب الوجود ليس فيه جهة إمكانية بمعنى إن كل ما يمكن له بالإمكان العام فهو واجب له و من فروع هذا الحكم قوله: أي ليس له حالة منتظرة، فإن ذلك أصل يترتب عليه هذا و ذلك من خواص الواجب دون هذا لتحققه في المفارقات عن المادة مطلقا عند الحكماء القائلين بامتناع صدور الحادث عن القديم إلا بتوسط الحركة الدورية و المادة المنفعلة. إذ لو كان للمفارق حالة منتظرة يمكن حصولها فيه لاستلزم انفعاله عن الحركة و الأوضاع الجسمانية و ذلك يوجب كونه جسما أو متعلقا بالجسم مع كونه مفارقا عنه بالكلية هذا خلف. و الدليل على الحكم الأصل قوله: لأن ذاته كافية فيما له من الصفات فيكون واجبا من جميع جهاته. و إنما قلنا:
إن ذاته كافية فيما له من الصفات، لأنها لو لم تكن كافية لكان شيء من صفاته من غيره بالضرورة فيكون حضور ذلك الغير و وجوده علة لوجود تلك الصفة في ذات الواجب تعالى و غيبته أي عدم ذلك الغير علة لعدمها أي لعدم تلك الصفة في ذاته تعالى، و ذلك لأن وجود العلة علة لوجود حلول و عدمها لعدمه و لو كان كذلك أي:
لو كان وجود تلك الصفة معلولا لحضور ذلك الغير و عدمها معلولا لغيبته لم يكن ذاته تعالى إذا اعتبرت من حيث هي بلا شرط يجب لها الوجود لأنها إما أن تجب مع وجود تلك الصفة أو مع عدمها. فإن كان، أي الوجوب مع وجود تلك الصفة لم يكن وجودها من غيره لحصولها بذات الواجب من حيث هي هي بلا اعتبار حضور الغير، و إن كان الوجوب مع عدمها لم يكن عدمها من غيبته لحصوله لذات الواجب من حيث هي هي بلا اعتبار غيبة الغير، و إذا لم يجب وجودها بلا شرط لم يكن الواجب لذاته واجبا لذاته هذا خلف لأن الواجب لذاته عبارة عن موجود إذ اعتبر من حيث هو مع قطع النظر عن ما سواه وجب له الوجود، و حينئذ لم يكن كذلك هذا خلف.
و هاهنا إيراد مشهور، و هو أن غاية ما لزم من الدليل أن يكون وجود الصفة أو عدمها بالغير، لا أن يكون الواجب في ذاته أو تعينه متعلقا بذلك الغير و ذلك لأنه إن أراد باعتبار الذات من حيث هي هي ملاحظتها مع عدم ملاحظة الغير، فالملازمة