شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
كان خارجا عن المتحرك أو غير خارج عنه، و هو المسمى بالمعاوق الخارجي أو الداخلي. أما المعاوق الخارجي فهو كاختلاف قوام ما يتحرك فيه كالهواء و الماء بالرقة و الغلظ. و أما المعاوق الداخلي فهو لا يمكن أن يعاوق الحركة الطبيعية لأن ذات الشيء لا يقتضي شيئا و ما يعوقه عن اقتضاء ذلك بل إنما يعاوق الحركة القسرية كالطبيعة و النفس اللتان هما مبدءان للميل الطباعي فإذن يلزم من ارتفاع هذين المعاوقين- أعني الخارجي و الداخلي- ارتفاع السرعة و البطء من الحركة و يلزم منه ارتفاع الحركة و لأجل ذلك استدلت الحكماء بأحوال هاتين الحركتين تارة على امتناع عدم معاوق خارجي، فبينوا امتناع وجود الخلاء و تارة على وجوب وجود معاوق داخلي، فأثبتوا مبدأ ميل طبيعي في الأجسام التي يجوز أن يتحرك قسرا كما في مسألتنا هذه.
و وجه الاستدلال في المسألتين أن اختلاف المعاوقة لما كانت مقتضية لاختلاف السرعة و البطء كانت المعاوقة القليلة بإزاء السرعة و الكثير بإزاء البطء، و كانت نسبة المعاوقة إلى المعاوقة في القلة و الكثرة كنسبة المسافة إلى المسافة فيهما على التكافؤ و كنسبة الزمان إلى الزمان على التساوي، فإذا ثبت ذلك فلنفرض متحركا عديم المعاوقة يقطع مسافة ما في زمان و آخر مع معاوقتها يقطعها و يكون لا محالة في زمان أكثر و ثالثا مع معاوقة أقل من الأولى على نسبة الزمانين فهو لا محالة يقطعها في زمان مساو لزمان عديم المعاوقة، و يلزم من ذلك الخلف لتساوي وجود المعاوقة و عدمها إلا أن يجعل حركة عديم المعاوقة لا في زمان بل في آن لا ينقسم و هو أيضا محال لما مر فهذا تقرير كلامهم على وجه يوافق مرامهم.
و لنرجع إلى ما كنا فيه من شرح الكتاب فنقول: إن المصنف لما استشعر أنه يجوز لأحد أن يقول: لعلّ لزوم المحال المذكور إنما نشأ من أمر آخر غير فرض تحرك ذلك الجسم الذي لا ميل فيه من الأمور المفروضة المذكورة في الدليل فنبّه على إزالة هذا الاحتمال بقوله و هذا المحال إنما لزم من فرض تحرك الجسم الذي لا ميل فيه أو من فرض الميل الذي نسبته إلى الميل الأول كنسبة زمان عديم الميل إلى زمان ذي الميل الأول أو من فرض المجموع من حيث هو المجموع، لكن فرض الميل على النسبة المذكورة ممكن بالضرورة و الممكن لا يستلزم محالا و كذا المجموع من حيث المجموع ممكن إذ لو كان محالا فاستحالته أما أن يكون لاستحالة أحد