شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
شهوانية، و إن حملت القوة الشوقية القوة المباشرة على تحريك يدفع به الشيء المتخيل ضارا كان بحسب الواقع أو مفيدا دفعا على سبيل الغلبة تسمى قوة غضبية.
و أما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن تعدّ العضلات للتحريك و كيفية ذلك الأعداد منها أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها لينبسط العضو المتحرك، أي يزداد طولا و ينتقص عرضا أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها لينقبض المتحرك- أي يزداد عرضا و ينتقص طولا- و العضلة عضو مركب من العصب و من جسم يشبه بالعصب ينبت من أطراف العظام يسمى رباطا و عقبا و من لحم احتشى به الفرج التي بين الأجزاء الحاصلة باشتباك العصب و الرباط من غشاء تجللها أو لعصب جسم ينبت من الدماغ أو النخاع أبيض ليّن في الانعطاف صلب في الانفصال.
و اعلم أن للحركات الاختيارية مبادي مترتبة أبعدها القوى المدركة التي هي الخيال أو الوهم في الحيوان، و العقل العملي يتوسطهما في الإنسان و الفلك، و تليها القوة الشوقية و هي الرئيسة في القوى المحركة الفاعلية كما أن الوهم رئيسة في القوى المدركة الغائية، و بعد الشوقية و قبل الفاصلة قوة أخرى هي مبدئ العزم و الإجماع المسمى بالإرادة و الكراهة و هي التي تصمم بعد التردد في الفعل و الترك عند وجود ما يترجح به أحد طرفيهما المتساوي نسبتهما إلى القادر عليهما، و يدل على مغايرة الشوق للإدراك تحقق الإدراك بدونه و على مغايرة الشوق للإجماع أنه قد يكون شوق و لإرادة الحق أنه لا تغاير بينهما إلا بالشدة و الضعف. فإن الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما، فالعزم كمال الشوق و لذلك لم يتعرض له المصنّف و ما قيل أنه قد يحصل كمال الشوق بدون الإرادة كما في المحرمات للزائد المغلوب للشهوة فغير مسلّم، بل الشوق العقلي فيه إلى جانب الترك أقوى من الميل الشهوي إلى خلافه و يدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادي كون الإنسان المشتاق العازم غير قادر على التحريك و كون القادر على ذلك غير مشتاق.
فصل في الإنسان
و هو مختص بالنفس الناطقة و هي كمال أول لجسم طبيعي [آلى] من جهة ما يدرك الأمور الكلية و المجردات و تفعل الأفعال الفكرية و فائدة القيود يظهر مما مر في النبات