شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٦١
الأجسام كلها إلى الهيولى و هو المطلوب.
فهذا تحرير الحجة التي ذكرها صاحب «المباحث المشرقية» قال: و قد أوردتها على كثير من الأذكياء فما قدحوا في شيء من مقدماتها، و أقول: أنها مقدوحة إما أولا: فلتوجّه مثل هذا السؤال بعينه في بيان لزوم القطبية و السكون لبعض مواضع الفلك، و لزوم الدورية و الحركة لبعض آخر منها. و لا يمكن استناده إلى الهيولى لكونها واحدة فيه فلا يوجب الاختلاف فإن أسند اختصاص لزوم القطبية لموضع من الفلك و الدورية لموضع آخر إلى الأمور الإلهية و العناية التي هي علمه تعالى بالنظام الأجود، فليسند لزوم الشكل و المقدار للفلك أيضا إليها.
و بالجملة كل ما اعتذر هاهنا تعذر هناك و أما ثانيا فلأنّا نختار من الشقوق التي ذكرها فيما يقتضي لزوم المقدار و الشكل المعينين للفلك أن المقتضى للزوم المذكور أمر حالّ في جسمية الفلك لا مزية [لازم] لها، فإن أعيد السؤال في لزومه قلنا: الحالّ إذا كان مقوما للمحلّ كالصور النوعية فهو يقدم على محله بالذات فمنشأ لزومه لذات المحل يجوز أن يكون نفس ذات الحال، نعم لو تأخر وجود الحال عن وجود محله كالعرض بالقياس إلى موضوعه و يكون مختصا به لا يوجد فيما يشاركه في مهيته من سائر المحال فيرد السؤال في سبب اختصاصه بمحله مع اشتراك سائر المحال له في الماهية، و لما جاز أن يكون لعلل متخالفة بالنوع معلولات متفقة الماهية و لملزومات متخالفة لازم واحد؛ فجسمية الفلك و إن اتفقت سائر الأجسام في مفهوم الجسمية لكن يجوز كونها لازمة لنوعيتها و أن يستند إليها سائر اللوازم المختصة بالفلك بسبب تلك النوعية المختصة بها فلا يرد شيء من المحالات المذكورة فأتقن هذا فإنه ينفعك في كثير من المواضع.
و إذا بلغ كلامنا إلى هذا النصاب فلنرجع إلى ما كنا بصدده من شرح الكتاب مستعينين بملهم الحق و الصواب، فنقول: لما فرغ المصنف من إثبات الهيولى في الأجسام الكائنة، أراد أن يشير إلى تعميمها للأجسام السماوية، فقال: و إذا ثبت أن ذلك الجسم القابل للانفكاك مركب من الهيولى و الصورة وجب أن يكون الأجسام كلها مركبة من الهيولى و الصورة لأن الطبيعة المقدارية أي الصورة الجسمية و إطلاق المقدار عليها شائع عندهم، أما أن يكون بذاتها غنية عن المحل مطلقا أو لم يكن، و الأول محال و إلا لاستحال حلولها في المحل لأن الحلول يستلزم الافتقار إلى