شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
اتحاده كما مرّ. و أنواع العدد لا تضاد بينهما لعدم غاية البعد المشروطة فيه بينهما و لوجود الأقل في الأكثر و العدد يتقوّم بالوحدة فلم يكن ضدّا لها.
و أما الاستقامة و الانحناء في الخطوط، و الزوجية و الفردية في العدد، و الأصغرية و الأكبرية في قسميه، فالأوليان من الفصول المنوعة، و الثانيتان أحدهما من الكيفيات في الكميات و الثانية عدمية، و مع هذا موضوعهما غير واحد و لا يتصور تعاقبهما على موضوع واحد و الأخيرتان من مقولة المضاد [المضاف] و المتضادان و إن عرضت لهما إضافة التضاد لكن ذاتاهما يجب أن تعقل كل منهما لا بإضافة و أيضا لم يتحقق بينهما غاية الخلاف، على أن الأصغر يجتمع مع الأكبر في جسم واحد حين التخلخل و النمو.
و أما الكيف، فمن الظاهر وقوع المتضادة في بعض أجناسه كالكيفيات المحسوسة من الحرارة و البرودة، و السواد و البياض و غيرها، و كالنفسانيات من العلم و الجهل الذي هو نوع من الاعتقاد، و الجبن و التهور، و كالاستعداديات من المصاحبة و الممراضية دون بعض آخر من الأشكال و الزوايا، و الزوجية و الفردية لعدم اتحاد الموضوع أو لعدم غاية التخالف.
و أما الأين ففيه تضاد، فإن الكون عند المحيط في غاية البعد من الكون عند المركز و يصحّ تعاقبهما على موضوع واحد مع امتناع الاجتماع بخلاف مقولة متى لعدم تحقق ذاتية [غاية] البعد فيهما. و أما الإضافة فلعدم استقلالها بحسب المعنى و عروضها لجميع المقولات. فقد يقع فيها المضادة و لكن على سبيل التبعية لا بالاستقلال، و أما الجدة فلا يقع فيها تضاد و هو ظاهر، و أما الوضع، فالإنسان القائم الذي رأسه إلى المحيط و رجله إلى المركز إذا انتكس بحيث يكون رأسه إلى المركز و رجله إلى السماء كانت الهيئتان مختلفتين غاية الاختلاف، و قد تعاقبتا على موضوع واحد فهما ضدان.
و على هذا القياس الاستلقاء و الانبطاح.
و أما الفعل و الانفعال، فقد أثبت فيهما التضاد كتسويد الأبيض، و تبييض الأسود، و كاسوداد الأبيض، و ابيضاض الأسود. و المتضادان في كل منهما ليس تضادهما باعتبار تضاد موضوعيهما، إذ قد يفعل و لا ينفعل أشياء متضادة فعلا واحدا أو انفعالا واحدا بل قد يفعل فاعل واحد فعلين متضادين. و ينفعل منفعل واحد انفعالين متضادين و ذلك كشيء واحد يبيض مرة و يسوّد أخرى، و يعلو تارة و يسفل أخرى. و لا أيضا