شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١
القياس يرجع إلى الإضافة، و كذا ما ذكره بهمنيار في «التحصيل» من قوله: إن المضاف هو الذي وجوده هو أنه مضاف، و اعتذر عن لزوم الدور بأن المضاف الذي أخذ فى التعريف غير المضاف المرسوم، لأن المرسوم حقيقي بسيط و ما ذكره في الرسم مركب و هو أشهر من المضاف البسيط و فيه ما فيه. و المضاف كغيره من الأعراض.
علمت أن المركب منه فيه جزء من مقولة أخرى، كالأب فإنه جوهر في نفسه لحقته الأبوة و كالمساوي فإنه في نفسه كم لحقته الاتفاق مع كم آخر، و كذا المشابه في باب الكيف لا كالمساواة و المشابهة كما في «المطارحات» فإنهما مضافان و إن كان المساواة اتفاقا في الكيفية. و سيجيء الفرق بين الاتفاق في الكمية و الكيفية و بين الكم الموافق [و الكيف الموافق].
و لما كان المضاف حقيقيته ليست إلا المقايسة بين الشيئين و مفهوميه [مفهومه] ليس إلا أمرا لحوقيا، فلا محالة تحصله و تنوعه ليس إلا بغيرها، و هذا يفهم على وجهين:
أحدهما: أن يكون الملحوق داخلا، و هذا ليس نوعا من المضاف الحقيقي، بل من المركّب المشهوري، إذ نسبة الفصل إلى الجنس ليس بهذه المشابهة.
و الثاني: أن تؤخذ الإضافة مقرونا بها أمر خاص عقلي كالفصل، و مطلق الإضافة معه يكون كعارض واحد للملحوق. و هذا هو تنويع الإضافة بخلاف اللون المطلق في اقتران فصل السواد به، فإن مهيته لما لم يكن ماهية لحوقية و إن كان وجوده كذلك، فلا يحتاج في تنوعه بفصل إلى الالتفات نحو الموضوع و إلى فصل لحوقي إذ له ماهية متقررة في نفسها. فالمشابهة و إن كانت موافقة ما في الكيفية لكن الكيف غير داخل في مفهومه فيكون نوعا من المضاف البسيط و ليس كذلك الكيف الموافق. و كذا المساواة، التي هي موافقة [فى الكمية] نوع منه بخلاف الكم المتساوي.
فعلى ما قررنا: كلامهم لا يرد عليه ما أورده صاحب «المطارحات» بقوله: إنكم قلتم إن المشابهة و المساوات اتفقتا في موافقة ما و افترقتا في التخصيص بالكيف و الكم. فالمشابهة و المساواة إما أن يكونا من نوع واحد، و قد قلتم إنها نوعان. و إما أن يكون فصلهما الكمية و الكيفية، فالمفروض إضافة بسيطة ليست إضافية بسيطة بل مع مقولة أخرى. و كانت المشابهة و المساواة إضافة بسيطة على ما اعترفتم، ثم يلزم أن يكون أمر واحد تحت مقولتين و قد منعتم هذا. و أما أن يكون فصل الإضافة التي هي الموافقة إضافة إلى الكيفية أو إلى الكمية لا نفس الكيفية و الكمية، فيكون فصل الإضافة إضافة و هو ممتنع، انتهى.