شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٨
عدمه و عدم القدرة على تحصيله- الألم العظيم، و خصوصا إذا كانت معها بعض الهيئات الرديّة، لأن هؤلاء أما مقصرون عن السعي و متكاسلون عن اكتساب الكمال الإنسي و أما معاندون جاحدون للحق و متعصبون لآراء فاسدة مضادة للآراء الحقيقية و النفوس العنيدة التي صرفت قواها في غير ما خلقت لأجله و كفرت بأنعم اللّه، فثبت فيها علوم باطلة و عقائد فاسدة و رسخت فيها ملكات غير ملكية و هيئات مضادة للكمال. فهم أسوأ حالا و أكثر وبالا و أردأ مالا إذ قد تمكنت فيها نار شوق ما فارقتها و كانت عديمة الوسيلة إلى مبدأها منتكسة في كرب سعير الأشواق محترقة بنار ألم الفراق، و هو ألم النار الروحانية الموقدة التي تطّلع- أي تظهر و تعلو- على الأفئدة، و العذاب الأكبر الذي قدم عليه من ذنوبه العذاب الأدنى.
و اعلم إن حرارة هذه النار الدنياوية نابعة لصورتها النوعية كما تحققت من قبل، و قد حققنا في غير هذا الشرح إن لكل نوع جسماني فردا روحانيا في عالم الأمر.
فالنار الجسمانية شرر من نار قهر اللّه المعنوية بعد تنزلها في مراتب كثيرة كتنزلها في مرتبة النفس بصورة الغضب، إذ ربما تؤثّر سورة الغضب في إحراق الأخلاط مع رطوبتها ما لا يؤثر النار في الحطب. و من هذا يعلم إن كل مسخن لا يجب أن يكون حارّا فإذا كانت النار الجسمانية أثر للنار الروحانية فلا جرم إن إيلام تلك أشدّ و أدوم من إيلام هذه، كيف؟ و كل قوة جسمانية متناهية التأثير كما مر و هذا معنى ما ورد أن هذه النار غسلت بالماء سبعين مرة ثم أنزلت إلى الدنيا ليمكن الانتفاع بها، فإنّا لا نريد بالنارية هذه الصفاء و الإشراق و التلألؤ و اللمعان، فإن ذلك كله يسلب من النار الحقيقية، و إنما يثبت لهذه النيران لأنها ليست نيرانا محضة، بل فيها نار و نور. و أما النار المحضة فتمامها أنها محرقة و مؤذية فظاعة نزاعة، و هذا المحسوس من النار ليس محرقا حقيقة، و الذي يباشر الإحراق و التفريق حقا و حقيقة هي نار إلهية مستورة عن هذه الحواس، خارجة عن الفكر و القياس، و هي النار الكبرى المطلقة على الأفئدة و النفوس المرتبطة نوعا من الارتباط بهذا المحسوس.
هداية:
أراد أن يذكر في هذه الهداية الحالة الثالثة و هي: خلو النفس عن الكمال و عن الشوق إليه، و قسّمها إلى القسمين من جهة هيئة علمها مبينا ما لها مع كل منهما من