شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
و للانفعال كالأشد تسخنا. و قد يقع فيها كلها إضافة في إضافة، فقد عرضت الإضافة لنفسها أيضا و أكثر صيغ التفصيل مدلولة من هذا القبيل. و يتكافؤ طرفاها من حيث هما طرفاها في الإبهام و التحصل، و العموم و الخصوص و التنوع و التخصص، و القوة و الفعل، و الوحدة و التعدد، و الوجود و العدم، مثلا: الضعف المطلق بإزاء النصف المطلق، و العددي بإزاء العددي، و الأربعة بإزاء الاثنين، و تعدد الأبناء يوجب تعدد الآباء و لو بالاعتبار. فالرجل الكثير الأولاد له أبوة بالقياس إلى كل واحد منهم، فهو آباء كثيرة من حيث الوصف و إن كان بالذات واحدا، و إذا عدم بعضهم عدم أبوه من حيث هو أبوه و إن كان موجودا في ذاته.
و باعتبارات أخر، فإن قيل: المتقدم و المتأخر بالزمان متضايفان مع أنهما لا يوجدان معا، قلنا: التضايف إنما يكون بين مفهوميهما و مفهومي المتقدم و المتأخر يكونان معا في الذهن و إنما الافتراق بين الذاتين. و ذاتا المتضايفين قد توجد كل واحد منهما بدون الآخر كالأب و الابن، و قد يوجد أحدهما بدون الآخر كالعلة مع معلولها.
و أما الملك و يسمى الجدة أيضا، فهو حالة تحصل للشيء بسبب ما يحيط به إحاطة تامة أو ناقصة طبيعية، كحال الحيوان بالنسبة إلى إهابه، أو غير طبيعية و بقوله و ينتقل بانتقاله يخرج مقولة الأين ككون الإنسان يعني به الحالة الحاصلة له لأجل كونه متعمما و متقمصا و قد يعبّر عن الملك بمقولة له و هو اختصاص شيء بشيء من جهة استعماله إياه و تصرفه فيه. فمنه طبيعي ككون القوى للنفس، و كذلك كون العالم للباري جلّ ذكره. و منه اعتبار خارجي ككون الفرس لزيد، و في الحقيقة الملك بالمعنى المذكور يخالف هذا الاصطلاح.
قال الشيخ: أما أنا فلا أعرف هذه المقولة حق المعرفة، و قال في «الشفاء»: يتفق إلى هذه الغاية فهمنا و يشبه أن يكون غيري يعلم ذلك، فليتأمل ذلك في كتبهم، و أما الوضع فهو هيئة حاصلة للشيء. قال شارح «حكمة العين»: ينبغي أن يحمل الشيء على الجسم لأن الأشكال بهذه الحالة و هي من مقولة الكيف. و أجاب عنه المحشّي قدّس سره: بأنه [لا] ملاحظة في الشكل للأجزاء و نسبتها إلى نفسها فضلا عن نسبتها إلى الأمور الخارجة، بل المعتبر هو المجموع من حيث هو مع الحدود المحيطة به فلا حاجة إلى الحمل المذكور. و أيضا إن أريد بالجسم الطبيعي، فيخرج الوضع الثابت للجسم التعليمي، بل لسائر المقادير عن التعريف و إن أريد بالجسم مطلقا، فيدخل فيه