شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
خارجية يستفاد منها الجنس الذي هو مادة عقلية باعتبار أخذه بشرط لا شيء و صورة خارجية يستفاد منها الفصل الذي هو صورة عقلية باعتبار أخذه بشرط لا شيء لكن الجسم ماهية بالصفة المذكورة أي يمكن أن يعدم فصله مع بقاء جنسه، فإن الجسم المفرد إذا طرأ عليه الانفصال يعدم فصله الذي مفهوم قولنا: الممتد في الجهات الثلاث، على الإطلاق المستلزم لنعت الاتصال مع صدق معنى الجوهر عليه، فيلزم تركبه من مادة هي الهيولى الأولى، و صورة هي الصورة الجسمية، و هو المطلوب.
أقول: و هذه الحجة أيضا قريبة المأخذ من الأولين و يرد عليها أكثر المناقشات التي سبق ذكرها كما يظهر بالتأمل، تركنا الكلام فيها و عليها مخافة التطويل و الإسهاب، و اللّه ولي الحق و ملهم الصواب.
الحجة الرابعة: ما تجشّمه بعض المحققين من المتأخرين و سمّاه ببرهان الخاص الخاص، و تحريره بعد تلخيصه عن الخطابيات الإقناعية و الأقوال المخيلة الشعرية هو أن جميع الممكنات لما وجدت عن الموجود الحقيقي و الواحد الحق الذي ليست فيه شائبة من الكثرة بوجه من الوجوه، و من جملة الموجودات الممكنة هي الممتدات و لا بد لكل معلول أن يناسب علته مناسبة مصححة لصدوره عنها دون غيرها و لإيجادها له دون غيره و تلك المناسبة مقصودة بين الصورة الجسمية و الموجود الحقيقي المنزّه عن شائبة التركيب، و كذا بينها و بين العقول التي لا يمكن فيها فرض جزء دون جزء، فلا بد من أن يتحقق بينها و بين واحد من العقول أمر له مناسبة لكل واحد منهما من حيثيته و هو الهيولى، إذ هي من جهة كونها غير ممتد بحسب ذاتها يناسب أن توجد من المبدأ المفارق، و من جهة قبولها الامتداد يصير واسطة لصدور الممتدات عنه.
أقول: كلامه هذا مبني على تقدم الهيولى على الصورة في الوجود و ليس كذلك بل الأمر بالعكس كما صرحوا به، حيث بينوا كيفية ترتيب الوجود في سلسلة البدء و الرجوع، و سيجيء في بحث التلازم بيان تقدم الصورة على الهيولى.
و قد نص الشيخ في «الشفاء» بأن ما بالفعل مطلقا سبب لخروج ما بالقوة إلى الفعل و أقدم منه، فيكون الصورة متقدمة على الهيولى، و ما ذكره من عدم المناسبة بين الصورة الجرمية و العقل المفارق و إن كان مسلما لكن لا يلزم منه أن يكون الهيولى واسطة لصدورها، فإن صدور الجرمية عن المفارق بعد صدور النفوس و الصور النوعية