شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
على أي نحو كان يلزم خلاف ما هو المفروض.
و اعلم أن إمكان الحركة الأينية في جسم يتوقف على وجود الجهة و تحددها بجسم آخر إذ على تقدير عدم الجهة و عدم تحددها لكانت الحركة الأينية ممتنعة، فاندفع ما في شرح القاضي من كون اللازم هو تقدم الجهات على حركتها لا عليها، و كذا ما في «الحواشي الفخرية» عليه من أن اللازم على هذا الفرض إمكان الحركة المستقيمة لا القبول المقارن للفعلية و المستحيل هو فعلية الحركة المستقيمة لا إمكانها مطلقا. و قد علم مما ذكرناه سابقا من أن مذهبهم أن القاسر لا يكون دائميا فساد ما فيها أيضا من أن اللازم حينئذ أن يكون ما على الشكل القسري طالبا للطبيعي لو خلّي و طبعه، و يجوز أن تكون التخلية مستحيلة في نفس الأمر و إن كانت ممكنة بالذات.
و اعلم أن للفلاسفة في إثبات كروية الفلك طريقين:
الأول: من جهة كونه محدّدا للجهات، و قد مرّ بيانه.
و الثاني: من جهة كونه حافظا للزمان و بيانه أن حركته لما كانت دائمة فلو كان مركبا من أجسام متخالفة الطبائع لكانت أجزاؤه متداعية بطبائعها إلى الانفكاك و الميل إلى أحيازها الطبيعية، و طبيعة المركب و إن قسرت الأجزاء على الاجتماع لكن لا يزال بتغير قوة طبيعة الكل و يضعف بسبب قوى طبائع الأجزاء بالتدريج إلى أن يزول بالكلية فيغلب عليها قوة طبائع الأجزاء و يتحلل فتنقطع الحركة بزوال سببها و هذا الحكم و أمثاله المذكورة في الفصول الآتية من أحكام محدّد المكان و الزمان لكنهم يعممونها في سائر الأفلاك بنوع من الحدس.
فصل في أن الفلك قابل للحركة المستديرة
هذا الفصل مشتمل على إثبات أمور ثلاثة:
أحدها: أن الفلك قابل للحركة المستديرة.
و ثانيها: أنه ذو مبدأ ميل مستدير يتحرك به على الاستدارة.
و ثالثها: أنه ليس في طبعه ميل مستقيم.
أما الأول: فالبرهان عليه قوله: لأن كل جزء من أجزائه المفروضة فله وضع معين و محاذاة معينة بالقياس إلى ما في جوفه و حصول هذا الوضع له ليس من مقتضى
.
شرح الهداية الأثيرية ؛ ص١٤٨