شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٠
و مباشرة الأعمال البهيمية و السبعية لقضاء أوطارهم الشهوية و الغضبية و مزاولة المكائد الشيطانية بقوّتهم الوهمية الجربزية حتى رسخت الهيئات الفاسقة و الملكات المظلمة في نفوسهم و ارتكمت على أفئدتهم، فبقوا شاكّين حيارى في الضلالة، تائهين في الغواية، و قد حبطت أعمالهم و انتكست رءوسهم، فهم أشدّ عذابا و أسوأ حالا لمنافاة مسكة استعدادهم لحالهم، و الفريقان هم أهل الدنيا فما لهم في الآخرة من نصيب.
أما الأول: فلعدم استعدادهم رأسا لقبول الهداية.
و أما الثاني: فلزوال استعدادهم و مسخهم و طمسهم لفساد اعتقادهم، فهم أهل الخلود في النار إلى ما شاء اللّه و أصحاب اليمين. أما أهل الفضل و الثواب الذين آمنوا و عملوا الصالحات للجنة راجين لها، راضين بها، فوجدوا ما عملوا حاضرا و لكل درجات مما عملوا، و منهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم و صفاء قلوبهم المتبوءون درجات الجنة على حسب مناسباتهم و استعداداتهم من فضل ربهم لا على حسب كمالاتهم من ميراث أعمالهم. و أما أهل العفو الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و هم قسمان: المعفو عنهم رأسا لقوة اعتقادهم و عدم رسوخ سيئاتهم لعلة مزاولتهم إياها و مباشرة القوى العملية فيها أو لمكان توبتهم عنها و الاطلاع على قبح ما فعلوا منها بحسب الإيمان و الاعتقاد الصحيح لأجل استعمال القوة النظرية و التفكر في عواقب الأمور فأولئك يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [١]. و المعذبون حينا بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي حتى خلصوا عن درن ما كسبوا فنجوا و هم أهل العدل و العقاب، و الذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما عملوا، لكن الرحمة تتداركهم لعدم الجحود و الطغيان و هؤلاء هم أهل الآخرة.
و السابقون أما محبون و أما محبوبون.
فالمحبون: هم الذين جاهدوا في اللّه حق جهاده و أنابوا إليه حق إنابته، فهداهم سبله بتكميل القوتين لهم في العلم و العمل بالانتقاش بالمعلومات و التجرد عن الجسمانيات.
و المحبوبون: هم أهل العناية الأزلية الذين اجتباهم و هداهم إلى صراط مستقيم.
و الصنفان من أهل اللّه و خاصته، لأنهم هم المستعدون الذين بقوا على فطرتهم الأصلية
[١] سورة الفرقان، الآية: ٧٠.