شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
تنفعل الآلات عن محسوساتها كالذّائقة، و الشامة، و اللامسة، و منها ما لا يكون كذلك كالباصرة، و السامعة، و لهذا فإن الإنسان يدرك لذّة الحلو في الفم، و لذّة الرائحة الطيبة في الشّم، و لذّة النعومة في آلة اللمس، و لا يدرك لذة الصورة الحسنة في الجليدية، و لا في ملتقى العصبيتين و لا لذة الصوت الحسن في العصبة المستفرشة، لأن انفعال بعض آلات الحواسّ و تكيّفها بمحسوسها زماني، و انفعال آلات البعض آني على ما قيل، لأن ذلك كلام رخو سخيف لاشتراط الحواس في كون إدراكها آنيا أو زمانيا.
أما أن بعضها آني و بعضها زماني فغير مسلّم، فمن ادّعاه فلا بد له من دليل.
و أما فيما ذكره ثانيا فبأن الشيخ لا يقول: أن المدرك للصوت العظيم و اللون المفرط لامسة الأذن و البصر، بل المدرك لهما السامعة و الباصرة و المتألم آلة لا مستهما بطريق تفرّق اتصال يحدثه الصوت المفرط في لامسة الأذن و اللون المؤذي في لامسة العين. و أما آلة السمع و البصر فلا يتألم منهما، لا لأن إدراكهما آني لا زماني لبطلان ذلك، بل لأنهما لا يتألمان من حيث يبصر و يسمع.
و أما فيما ذكره ثالثا: فلأنه مبني على أن الملائم للقوة الباصرة إدراك المبصرات، و على أن الشيخ ذهب إلى أن مدرك المبصرات لامسة العين و هما ممنوعان، لأن الملائم و الموافق إنما يكونان للنفس لا لغيرها من القوى و غيرها، لأنه ذهب إلى أن المتألم في اللون المؤذّي هو لامسة العين لا باصرة العين، و المدرك باصرتها لا اللامسة و هو كلام حق.
و أما فيما ذكره رابعا: فلأنّا لا نسلّم أنّه إن كان إدراك المحسوسات ألما و لذة في البعض دون بعض كان ذلك ترجيحا من غير مرجح، و هو إدراك النفس لذّة الحواس الثلاث، حيث تنفعل آلاتها عن محسوساتها دون لذة الحاسّتين الباقيتين لا كون تأثيرها زمانيا لا آنيا على ما قيل لفساده كما مر.
و أما العذر الذي ذكره عن الإمام في خروج الشيخ عن مذهبه في السمع و البصر فليس بشيء، لأن الشيخ لم يخرج عن مذهبه ليحتاج إلى عذر من جهته، لكن لما كان اعتقاد الإمام- و إن كان خطأ- أنّ الشيخ يعتقد أن مدرك الجزئيات الحواس الخمس، شرع في الاعتذار و اعتذر بعذر هو أوهن من بيت العنكبوت. هذا تلخيص كلام العلامة المحقق في هذا المقام.