شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
من مزاج المعادن استحق لأن يفيض عليه من المبدأ الواجب بالذات على ما هو رأي أهل التحقيق نفسا نباتية كما إليه الإشارة بقوله: و له قوة- أي صورة نوعية عديمة الشعور كما عليه الأكثرون- يصدر عنها بعد أن تستوفي درجة الصورة المعدنية من حفظ التركيب حركات و أفعال مختلفة، قيل: فإن الواحد لا يصدر عنه أفاعيل مختلفة إلا بالآلات المختلفة و فيه نظر، لأن قولهم: الواحد من حيث هو لا يصدر عنه إلا واحد على تقدير صحته يستلزم أن لا يصدر عن الواحد أفاعيل مختلفة إلا بالجهات المختلفة سواء كانت تلك الجهات آلات أو غيرها.
أقول: اختلاف الأفاعيل قد يكون بحيث يجوز انفكاك بعضها عن بعض في نفس الأمر كأفاعيل النبات و الحيوان من التوليد و التنمية و التغذية و قد لا يكون كذلك فيها بل بحسب اعتبار العقل فقط، و لا شك أن اختلاف حيثيات ذات واحدة لا يكفي في صدور الاختلاف على الوجه الأول كما يظهر من مباحث الهيولى بل لا بد فيه إما من مبادي جسمانية متخالفة الذوات أو مبدأ واحد له آلات جسمانية مختلفة يصدر عنه بانضمام كل آلة آلية فعل خاص. و اعترض أيضا بأن الحركات المتخالفة الجهات لا يصدر عندهم عن قوة عديمة الشعور لأن الحركة الطبيعية لا تكون إلا إلى جهة واحدة بل لا تكون إلا صاعدة أو هابطة على ما صرحوا به.
و الجواب: أن ذلك إنما هو في البسائط العنصرية و أما في الطبائع المختلفة القوى كالنباتية و الحيوانية فقد يتصور حركات طبيعية إلى جهات و غايات مختلفة و للمستشرقين في أمثال هذا المقام أسرار لا تحتملها أسماع جمهور الأنام و يسمّى نفسا نباتية و هي كمال المراد به ما يصير الشيء بوجوده موجودا بالفعل و هو على وجهين:
كما أول و هو الذي به يصير النوع نوعا بالفعل في ذاته كالشكل للسيف و النفس الناطقة للإنسان، و كمال ثاني و هو الذي يتبع النوع من أفعاله و انفعالاته كالقطع للسيف و العلم و القدرة للإنسان.
فبالأول يتم النوع في ذاته، و بالثاني في صفاته، و الأول يتوقف الذات عليه و الثاني يتوقف على الذات الجسم [لجسم]، يجب أخذ الجسم هاهنا بالمعنى الجنسي لا المادي، و قد مر الفرق بينهما و وجه ذلك إن تذكرت الفرق أنه لا شك أن النبات أو الحيوان ليس مجرد طبيعة جسمية فقط بل جسم قد انضاف إليه أمر صار به نباتا أو حيوانا فذلك الأمر له اعتبارات و أسام بحسبهما فإنها من حيث هي مبدأ الآثار قوة،