شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
إن المشهور عند الجمهور إن كل متمايزين في الوجود أو العقل، فتمايزهما و افتراقهما أما بتمام ماهيتهما أو بشيء من سنخ ماهية كل منهما كالفصل بعد الاشتراك في جزء آخر كالجنس أو بأمور عرضية بعد اتفاقهما في تمام الحقيقة المشتركة بينهما.
و هاهنا نحو آخر من الامتياز ذهبت إليه فلاسفة الإشراق و هو الافتراق بكمال و نقص و قوة و ضعف في نفس الماهية بما هي هي، بأن يكون نفس الماهية مختلفة المراتب بالتمامية و عدمها و لها عرض بالقياس إلى مراتب نفسها وراء ما لها من العرض بالقياس إلى أفرادها المتضمنة لها و لغيرها من الفصول و اللواحق، و الدليل المذكور لا ينفي هذا الاحتمال الذي هو محل الخلاف.
الثاني: إنه منقوض بالعارض، و ما ذكر في دفع النقض في بعض الحواشي للتجريد غير دافع له كما يظهر لمن راجعه.
الثالث: إن معارض بالخط المستقيم الطويل و القصير، فإن التفاوت بينهما بنفس الخط الذي هو واحد نوعي بالاتفاق.
الرابع: إن الاختلاف بين السوادين الشديد و الضعيف ليس بأمر خارج عن السواد و هو ظاهر، فهو إما بفصل أو بنفس السوادية المشتركة.
الأول باطل، فتعين الثاني و هو المطلوب.
بيان بطلان الأول، إن الفصل الذي يميز أحدهما عن الآخر ليس بمقوّم لماهية السواد المشترك على تقدير جنسيه و إلا لم يكن مميزا لها كما علمت مرارا، و إن الفصل عرضي لماهية الجنس و مفهومه خارج عنها. فحاله بالقياس إلى ماهية الجنس كحال سائر العرضيات، فإذا كان التمامية و الشدة في السواد من جهة الفصل الذي معناه غير معنى السواد فيكون التفاوت فيما وراء السواد و قد فرض فيه.
فلئن قيل: إن الذي يقال بالتفاوت على الإفراد هو العرضي المحمول كالأسود على معروضات مبدأ الاشتقاق و هي الأجسام في مثالنا هذا لأجل اشتمال بعضها على فرد من أفراد المبدأ له تمامية في حد فرديته الغير المشتركة، و بعض آخر على فرد منها ليس كذلك بحسب نفس فرديته أيضا، و من دون التفاوت بين أفراد المبدأ بالقياس إلى المفهوم المشترك بينهما. فطبيعة السواد على التواطؤ الصرف في أفرادها الشديدة و الضعيفة مطلقا، و إنما المشكك مفهوم الأسود على معروضي الفردين المختلفين شدة