شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩
الحاكمة، فتكون بذاتها حاكمة و بحركاتها و أفعالها متخيّلة و متذكرة، فيكون مفكرة بما يعمل في الصور و المعاني و متذكرة بما ينتهي إليه عملها و له تردد و أيضا في أن الحافظة مع المتذكرة أعني المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوتان أو قوة واحدة و ذلك من بعض الظن.
أما الأول: فلأن مراده من تلك العبارة المنقولة أن المبدأ الذي ينسب إليه التخيل و التفكر و الحفظ و التذكر هو الوهم، و لذلك جعله رئيسا حاكما في الحيوان بما هو حيوان و القوى الحيوانية خدمه و أعوانه، كما أن مبدأ الجميع في الإنسان شيء واحد هو الناطقة و القوى جميعا جنوده و رعاياه.
و أما الثاني: فالكلام الذي حملهم على ذلك الظن القبيح بمثله ما قاله في «القانون» بهذه العبارة و هاهنا موضع نظر فلسفي في أن هل القوة الحافظة و المتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ مخزونات قوة واحدة أم قوتان؟ و لكن ليس ذلك مما يلزم الطبيب و لا يخفى على أحد أن ما ذكره لا يدل على أنه شاك في أمر الحافظة و الذاكرة، بل أحال ببيانها إلى النظر الفلسفي الغير المناسب لكتاب «الطب» في سائر كتبه الحكمية التي رأيناها حكم على أن الذاكرة هي الحافظة و لكن باعتبار آخر.
و ذهب الحكيم الطوسي إلى أن الذاكرة ليست من القوى البسيطة، بل قوة مركبة من قوتين كما أن فعلها يتركب من فعلين لأن الذكر عبارة عن ملاحظة المحفوظ و ذلك لا يتم إلا بإدراك ثان مبدئه الوهم و حفظ مبدأ الحافظة و المسترجعة أيضا مبدأ فعل يتركب من ثلاثة أفعال، الحفظ و ملاحظة المحفوظ بالقوتين المذكورتين و طلب تلك الملاحظة بالقوة الفكرية، فعلى أي تقدير لا يوجب ازدياد القوى الباطنة عما كانت كما توهمه الإمام الرازي حيث قال: حفظ المعاني مغاير لاسترجاعها بعد زوالها، فإن وجب أن ينسب كل فعل إلى قوة وجب أن يكون القوى ستّا.
و أما القوة المحركة فينقسم إلى باعثة و فاعلة، أما الباعثة المسماة بالشوقية فهي القوة التي إذا ارتسمت في الخيال صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت هذه القوة الفاعلة على التحريك، أي تحريك آلات الحركة و هي- أي الشوقية- ذات شعبتين شهوية و غضبيّة لأنها إن حملت الفاعلة على تحريك يطلب بها الأشياء المتخيلة اعتقد أنها نافعة سواء كانت ضارة بحسب الواقع أو نافعة طلبا لحصول اللذة تسمى قوة