شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
التحريك فهي مفتقرة إلى شيء تكون كمالاته موجودة بالفعل ليخرج به الكمالات النفسية من القوة إلى الفعل فلا بد من تحريك السماء من مبدأ عقلي مع أنهم حكموا بأن الحركة لاشتمالها على الجزئيات المتغيرة لا يمكن صدورها عن مفارق عقلي بل لا بد لها من قوة جسمانية متغيرة لها تصورات جزئية كما ستقف عليه، و أجيب عنه بأن: لتحريك السماء مبدءا بعيدا هو العقل، و مبدءا قريبا هو النفس، فكون مزاول التحريك أمرا جسمانيا لا ينافي أن يكون للتحريك مبدأ آخر عقلي.
أقول: الأولى أن يقال: لما كانت المبادي العقلية عللا غائية في حركات الأفلاك و ماهية العلة الغائية هي علة فاعلية لفاعلية الفاعل و علة غائية للفعل فهي بالاعتبار الأول مبدأ بعيد للفعل، و بالاعتبار الثاني مبدأ قريب له فما وجد في كلامهم من أن للفلك محركين نفساني و عقلاني فالمراد الفاعل و الغاية هما مبدءان قرينان و ما وجد من أن المحرك للفلك أما نفس و أما عقل فالمراد الفاعل فقط.
الإيراد الثالث: النقض بالقوة الانفعالية للهيولى الأولى فإنها عندهم غير متناهية الانفعال كما أن المبادي المفارقة غير متناهية الفعل و إليه يرجع ما في «الحواشي الفخرية» من لزوم انقطاع الزمان على تقدير صحة الدليل المذكور لأجزائه بأن الفلك جسم بسيط قابل للتجزئة إلى أجزاء متشابهة يكون كل منها قابلا للحركة و الكل قابل للحركة الغير المتناهية، فإذا كان جزؤه غير متناهي الحركة يلزم المساواة بينهما و هو محال و إن لم يكن كذلك كانت حركة الكل أيضا متناهية لأن نسبة الحركتين كنسبة الجسمين المتشابهين فيلزم انقطاع الزمان هذا خلف.
و الجواب: أن الهيولى الأولى ليس لها في ذاتها إلا القوة المحضة و هي من هذه الحيثية فاقدة لجميع الأشياء و أما استعدادها لشيء بعد شيء فهو لا يحصل لها من ذاتها بل من جهة حصول الصور و الهيئات فيها فمعنى كونها قابلة للأمور الغير المتناهية أنها يحصل لها من جهة حصول كل صورة أو هيئة استعداد لصورة أخرى أو هيئة أخرى فهي في ذاتها غير متأتية لقبول صورتين أو هيئتين معا فضلا عن الكثرة الغير المتناهية و كذلك قبول الفلك لكل حركة إنما هو بسبب حصول حركة قبلها من فاعلها و هكذا إلى غير النهاية. و أما ذات القابل بما هو قابل فليس لها إلا القبول للحركة مطلقا أعمّ من أن يكون واحدة أو كثيرة و متناهية أو غير متناهية هذا ما يخطر ببالي.