شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١٤
الزيادة في الاستحكام و القوة فهو بما فيه من الصورة النوعية مبدأ لامتداد تلك الزيادة و تحليلها فيصير تلك الزيادات و النقصانات كالصفات المتعاقبة على ذلك الأصل، و يؤيد ذلك ما يؤول إليه كلام الشيخ الرئيس في «طبيعيات الشفاء» في أن الباقي في النامي بعض المادة الأولى و النوع من الصورة، و أن النوع هو النامي بمعنى أنه الزائد في مقدار خلقته بسبب مادته لا المادة و لا المقدار فإن المادة الباقية لم يزد مقدارها بل انضاف إليها مادة أخرى فحصل مجموع أعظم مما كان أولا- أعني المادة الباقية فقط- و اعترض عليه المحقق الدواني في «شرح الهياكل» بأن هذا تصريح بنفي الحركة الكمية في النمو حقيقة ضرورة تبدل الموضوع بزوال شخص منه و حدوث آخر من نوعه مع بقاء النوع.
أقول: لعل الشيخ أراد من النوع من الصورة الصورة النوعية للشخص أو يكون مراده من النوع هو المنوّع على طريقة المسامحة المشهورة. لا يقال المتحرك هو القابل للحركة، و الصورة في الجسم هي الفاعلة للحركة على رأيهم، فكيف يكون شيء واحد قابلا و فاعلا؟ لأنّا نقول: هي محركة من حيث ذاتها و متحركة من حيث اشتمالها على بعض المادة الأولى و لا فساد فيه لاختلاف الحيثيتين. بقي شيء آخر و هو أن إثباتهم الحركة في النمو و الذبول ينافي قولهم بتجدد بدن الإنسان حيث أرادوا إثبات أن نفسه غير جرمية و قد أنكر صاحب «المطارحات» الحركة الكمية و استدل على نفي النمو و الذبول بأن النمو إنما هو تخلل بعض الأجزاء في الجسم و للأجزاء الأولية مقدار باق بحاله و قد انضم إليه مقدار الأجزاء الواردة فليس هاهنا زيادة في مقدار جسم واحد أصلا بل انضمام جسم ذي مقدار إلى جسم آخر مثله. و الذبول إنما هو بتحلل بعض الأجزاء عن الجسم و انفصاله عنه فليس فيه تنقص مقدار جسم واحد بل الأجزاء الباقية باقية على مقدارها و إنما انفصل عنها جسم آخر له مقدار فلا يخلو الأمر فيهما عن حركة بعض الأجزاء الخارجية إلى أجزاء الجسم بالالتصاق و حركة بعض أجزاء الجسم إلى الخارج بالانفصال فهي بالذات حركة أينية و بالعرض حركة كمية. و أجاب عنه الكاتبي في «شرح الملخص» بأنه لا شك أن الأجزاء الأصلية زادت عند النمو على ما كانت عليه قبل ذلك ضرورة دخول الأجزاء الزائدة في منافذها و تشبهها بها، و في الذبول نقصت عما كانت عليه، و إنكار هذا مكابرة و قد حاكم السيد الشريف في «حواشيه على شرح حكمة العين بين المعترض و المجيب» بقوله: إن كان اتصال