شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٩١
أي واقعا في الجانب الشمالي من قرص الشمس بصفة كذا ككونه ناقصا و وقوعه في عقدة الرأس، و هكذا إلى جميع العوارض منها، إنه واقع في ساعة كذا من سنة كذا بعد وقوع مدة كذا من الكسوف السابق عليه المعلوم وقوعه في ساعة من يوم كذا من شهر كذا من سنة من التاريخ الهجري أو اليزدجردي الذي مبدأ بعثة نبي على صفة كذا و كذا، أو جلوس ملك على السرير بصفة كذا و كذا، فإنك إذا علمت الكسوف الجزئي على هذا الوجه، أي بأسبابه و علله و صفاته الكلية علمته على هذا الوجه الكلي كما قال، لكنك ما علمته- أي هذا الكسوف جزئيا- لأن ما علمته لا يمنع الحمل على كثيرين، لأنك علمته بصفات معقولة و نعوت كلية و مجموع الكليات المضمومة بعضها إلى بعض و إن كان منحصرا في واحد، لكن مجرد تصوره ما لم يكن معه مشاهدة إحساسية أو إشراق حضوري أو التخيل الذي هو أيضا مشاهدة في الباطن لم يكف في كون الشيء ممتنع الصدق على كثيرين، و لذا قال: و هذا العلم الكلي غير كاف لوجود ذلك الكسوف في هذا الوقت ما لم ينضم إليه المشاهدة، لأنه علم واحد لا يتغير بتغيره من الاستقبال إلى الحضور و إلى الانقضاء، بل هو ثابت قبله و معه و بعده، متعال عن الزمان، لكونه محيطا بالزمان و أجزائه الماضية و المستقبلة متعلقا بها في درجة واحدة.
فإن قلت: هذا الوجه من العلم قد يحصل لبعض الأشخاص البشرية بعد ما لم يكن، فيكون زمانيا لإحاطة الزمان بحدوثه، قلنا: زمانية بعض أفراده المختص بأمر متعلق بالمادة لا تنافي فعالية عن الزمان بحسب ذاته، و لما لم يكن الحاصل في حق اللّه تعالى سوى ما ذكرنا لما عرفت من نفيهم الإضافة الإشراقية له تعالى بالنسبة إلى الأعيان الخارجية و هو تعالى باتفاق الفلاسفة مقدس عن الإحساس و التخيل و العلم العقلي الذي يستفاد من وجود الأشياء المسمى بما بعد الكثرة، فينحصر علمه تعالى بها على العلم الذي يستفاد منه وجود الأشياء و هو الذي يسمى بما قبل الكثرة، فإذن لم يعلم الجزئيات إلا على وجه كلي مقدس عن التغير متعال عن التجدد و الانصرام.
هذه طريقتهم في كيفية علمه بالجزئيات، و قد علمت ما فيه من الخلل و القصور وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [١].
[١] سورة النور، الآية: ٤٠.