شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨
البسائط بانقسام محلها لأن المركب إنما يعقل بتعقل البسائط، و فيه نظر لأنه إن أريد بالبسيط ما لا جزء له بالفعل فاللازم من حلوله في ذي وضع القسمة الوهمية و هو غير مناف للبساطة، و إن أريد ما لا جزء له أصلا لم يصح كلية قوله و كل مركب إنما يتركب من البسائط لجواز تركّبه من البسائط التي تقبل القسمة الوهمية فالأولى أن يدعى في الدليل أن من المعقولات معاني [معان] غير منقسمة أصلا و لا أقل من أن يكون لها وحدة ما، و يعقل من حيث أنها واحدة مع أن ذلك الاحتمال في المعقولات غير ممكن، لأن الصورة العقلية الواحدة لو كانت قابلة للقسمة الوهمية لكانت إلى أجزاء متشابهة مشابهة للجموع، فإذا فرض انقسامها إلى القسمين فلا يخلو أما أن يكون كل واحد منهما مع الآخر شرطا في كون تلك الصورة معقولة أولا بل كان كل واحد منهما بانفراده معقولا أيضا كالأصل، و الأول باطل لوجوب أن يكون مهيته مخالفة لماهية الكل مباينة الشرط للمشروط و إلا لم يكن احتياج أحدهما إلى الآخر أولى من عكسه فلا يكون القسمان من الأجزاء الوهمية المشابهة للكل، و القسم الثاني أيضا باطل، لكون الصورة المعقولة مأخوذة مع عارض غريب عن ذاتها و نحن نأخذها مجردة عن اللواحق الغريبة و بيان لزوم الخلف أن في جزء منها لبلاغا و كفاية في حفظ ماهية تلك الصورة المعقولة فيكون الجزء الآخر عارضا غريبا، فيلزم الخلف و التناقض، فلئن قيل: لم لا يجوز أن يتعقّل المركب ببعض خواصه اللازمة؟ قلنا:
ننقل الكلام إلى تلك الخاصية، فهي إن كانت بسيطة يلزم انقسامها، و إن كانت مركبة فأما أن يتعقل ببسائطها أو بخاصية أخرى و يعود الترديد فيها، فأما أن يذهب سلسلة التعقلات إلى غير النهاية و هو محال أو ينتهي إلى خاصة بديهية بسيطة أو معقولة ببساطتها فيلزم انقسامها بانقسام المحل و هو مستحيل.
و من الشكوك أن النقطة عرض غير قابل للقسمة و كذا الإضافة غير قابلة للقسمة مع أنهما حالان في المنقسم، فإن النقطة حالة في الخط و الأبوة قائمة بالجسم و كذلك الوحدة و الوجود و أمثالهما قد تكون صفات للجسم فيلزم انقسام هذه الأشياء بانقسام موضوعاتها.
أما الجواب عن النقطة و الإضافة و أمثالها، فبالفرق بين حلول الشيء في المحل المنقسم من حيث ذاته بما هي هي التي يلزمها الانقسام من تلك الحيثية و بين حلوله في المحل المنقسم لا من حيث ذاته المنقسمة بل من جهة لحوق حيثية أخرى لها