شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
الجزءين فيرجع هذا إلى استحالة حركة عديم الميل لا إلى استحالة حركة ذي الميل على النسبة المذكورة كما مر أو لاستحالة صفة الاجتماع، و ذلك إنما يكون لو تحقق التنافي الذاتي بين الأمرين كما في مجموع النقيضين، فإن كلّا منهما ممكن و المحال اجتماعهما لا غير و فيما نحن بصدده ليس كذلك لعدم تنافي الأجزاء فتعين استحالة أحد الأجزاء كما أشار إليه بقوله: فهذا المحال إنما يلزم من فرض تحرك الجسم الذي لا ميل فيه أصلا فيكون محالا فالفلك لما كان قابلا للحركة المستديرة فوجب أن يكون فيه مبدأ ميل و لما امتنع فيه مبدأ الميل المستقيم كما سيأتي فثبت أن مبدأ الميل فيه مبدأ الميل المستدير و هو المطلوب.
و أما الأمر الثالث المشار إليه بقوله: و نقول أيضا أن الفلك لا يكون في طبعه- أي في ذاته على ما مر- مبدأ ميل مستقيم، فالدليل عليه بوجهين:
الأول: أن الحركة المستقيمة ممتنعة عليه كما سبق، فوجود ذلك الميل فيه يكون معطلا ضائعا و لا معطّل في الوجود.
و الثاني: أنه لما ثبت أن الفلك بسيط ليس فيه تركيب قوى و طبائع بل له طبيعة واحدة مقتضية للميل المستدير فلا يجوز أن يقتضي الميل المستقيم و إلا لكانت الطبيعة الفلكية الواحدة تقتضي الأمرين المتنافيين أي التوجه إلى شيء بالحركة المستقيمة و الصرف عنه بالحركة المستديرة، هذا خلف.
قيل: إن الميل المستقيم و إن اقتضى توجه الجسم إلى جهة لكن الميل المستدير لا نسلّم أنه يقتضي صرفه عنها بل لا يقتضي شيئا منهما أصلا. و ردّ بأن الميل المستدير و إن لم يقتض صرف كل الجسم من الجهة لكنه يقتضي صرف الأجزاء منها بديهة. فلو اجتمع الميلان في جسم واحد لزم تحقق التوجه و الصرف معا من الطبيعة الواحدة بالنسبة إلى الأجزاء و هو محال.
و أما القول: بأن ذلك الصرف على وجه يعود إلى التوجيه فلا منافاة بينهما كما في «الحواشي» ففي غاية السقوط كما يظهر بالتأمل. و اعلم أن هاهنا أبحاثا:
الأول: أن الطبيعة العنصرية تقتضي الحركة و السكون باعتبار الخروج عن الحيّز الطبيعي و الحصول فيه فلم لا يجوز أن يكون للطبيعة الفلكية حالتان تقتضي ميلا مستقيما بتوسط إحداهما و ميلا مستديرا بتوسط الأخرى إنما المحال اقتضاء الطبيعة