شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
خارجيا أو وهميا لا يكون إلا متناهيا كما حقق سابقا، و الأجزاء الفرضية الصرفة لا أثر لها لعدم وجودها إلا [لا] في الخارج و لا في الذهن على وجه الامتياز لا يوجب اللاتناهي فثبت أن كل ما يقوى عليه القوة الجسمانية من الحركات و غيرها فهو متناه. و اعلم أن هاهنا إيرادات مشهورة:
الإيراد الأول: إن الحكم بتناهي سلسلة من جهة ازدياد سلسلة أخرى عليها لا يجري في المتعاقبات لعدم وجودها معا، و إلا يلزم على الفلاسفة الاعتراف بتناهي الحوادث لوجوب ازديادها كل يوم. و أجيب عنه بأن المحكوم عليه بالزيادة و النقصان هاهنا هي القوة و هي موجودة في الحال بخلاف الحوادث إذ لا مجموع لها حاصلا في الحال فلا يمكن الحكم عليها بالزيادة و النقصان و هذا الجواب غير صحيح لأن الحكم بتناهي القوة من جهة الزيادة و النقصان إنما يكون بسبب وقوع التفاوت في الأفعال الموجب للتناهي فالإشكال باق بحاله.
و الجواب الحق هو: أن عدم التناهي في شيء غير مانع من الحكم عليه بالزيادة و النقصان مطلقا بل ربما يوصف شيء بهما و باللاتناهي معا إذا كانت الجهتان مختلفتين إذ الزيادة و النقصان لما كانا من خواص الكم المتناهي فلا يمكن تحققهما إلا في جهة التناهي و لا ينافي ذلك عدم التناهي في جهة أخرى يقابلها قد يكون و قد لا يكون.
فإذا حكم على امتناع سلب النهاية في تلك الجهة كما في المترتبات الموجودة فذلك لأمر آخر تقتضيه لا لأجل التفاوت في جهة يلينا و إذا أيقنت هذا فنقول في بيان الفرق بين الصورتين: أنه لما كان عدم تناهي الحوادث و ازديادها كل منها في جهة على حدة لم يكن الاستدلال بالازدياد على وجوب التناهي سالما عن المنع لأن طبيعة الازدياد في جهة لا تقتضي تناهي الجهة الأخرى كما مر.
و أما الأفعال الصادرة عن القوتين المختلفتين قوة و ضعفا المقتضيتين للتفاوت فيها بحسب طبيعتهما و لما كانت متحدة المبدأ في امتدادها فلا بد من التفاوت في الجهة الأخرى الموجب لتناهيها في تلك الجهة أيضا.
الإيراد الثاني: هو أن اللازم من عدم التحريك الغير المتناهي عن القوة الجسمانية هو أن يكون للفلك محرّك مفارق و هو إما أن يكون نفسا أو عقلا، و النفس المفارقة إنما حاولت تحريك جسمها لكونها في كمالاتها بالقوة و إلا فلا حاجة لها إلى