شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
يكون مباحث النفس من العلم الطبيعي لأن البحث عنها من حيث هي نفس بحث عنها من حيث لها تعلق بالجسم و الحركة، فإذا كانت من هذه الحيثية واقعة تحت المضاف فينبغي إيراده في حدّها الاسمي. و بقوله: أول يخرج عن حدّ الكمالات الثانية المتأخرة عن تحصّل النوع في نفسه، و بالجسم يخرج كمالات المجردات من فصولها المنوعة لها و بالطبيعي يخرج صورة الجسم الصناعي، و بالآلي يخرج صور العناصر و المعادن، فإنها إن كانت كمالات أولية لأجسام طبيعية إلا أنها غير آلية و ليس المراد بالآلي اشتمال الجسم على أجزاء مختلفة فقط، بل و على قوى مختلفة فإنها الآلات للنفس بالذات و الأعضاء بتوسطها و يخرج أيضا النفوس الفلكية على رأي من ذهب إلى أن لكل فلك من الأفلاك نفسا.
و أما على رأي من ذهب إلى أن النفس للفلك الكلي فقط و الأفلاك الجزئية كالخوارج و التداوير بمنزلة الآلات لها فلا يخرج به، فاحتيج إلى قيد آخر ليخرج عن التعريف على كلا المذهبين، فزاد بعضهم قيد ذي حياة بالقوة أي يصدر عنه ما يصدر عن الأحياء بالقوة و نفوس الفلكيات و إن فرض أنها كمالات أولية لأجسام آلية لكن ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل ما يصدر عنها من أفاعيل الحياة إنما يصدر على سبيل اللزوم بخلاف النفوس الأرضية فإن أفاعيلها قد يكون و قد لا يكون فليس الحيوان دائما في التغذية و التوليد و لا في الإدراك و التحريك. و أما الاعتراض عليه بأنه إن أريد بما يصدر عن الأحياء ما يتوقف على الحياة فيخرج النفس النباتية و إن أريد أفعال الأحياء و إن لم يكن الحياة شرطا فيها فإن كان المراد جميعها خرج أيضا ما سوى النفس الإنسانية و إن كان المراد بعضها دخل فيه صور البسائط و المعادن.
فجوابه: بأن المراد بعض الأفاعيل تلك الصور خارجة بقيد الآلي فهذا هو تعريف ما يتناول النفوس الأرضية و بالجهات المذكورة في قوله: من جهة ما يتولد [و يزيد] و يغتذي يخرج فقط عن الحدّ كل كمال لا يلحق الجسم من هذه الحيثية كالنفس الحيوانية و الإنسانية.
قال الإمام في «الملخص»: زعم المحققون أنه لا يمكن تعريف النفس بما يندرج فيه النفوس الثلاثة- أعني النباتية و الحيوانية و الفلكية- لأنه إن فسرناها بما يصدر عنه فعل ما؛ كان العقل و الطبيعة نفسا، و إن فسرناها بما يفعل بالقصد خرج عنه النفس النباتية، و إن فسرناها بما يصدر عنه الأفعال بالآلات يخرج عنه النفس الفلكية. فالنفس
.
شرح الهداية الأثيرية ؛ ص٢١٢