شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٥١
مدركات و هو محال، إذ لا يشعر كل واحد من الناس من ذاته إلا نفسا واحدة و أيضا إن كان النقل بالنزول عن الإنسان. و ظاهرا إن أعداد الحيوانات يزيد على الإنسان كالنبات على الحيوان فيفضل ذوات النفوس من الأجساد البدنية على نفوسها بشيء لا يتقايس و هو محال و إن كان بالصعود إلى الإنسان فالنفوس المشتملة تفضل على الأبدان فيتمانع. و من الحيوانات الصغار أنواع يزيد عدد نوع واحد منها على جميع الحيوانات الكبار، و كذا في النبات، فلا يصح ما ذكروا. و تفصيل هذا المبحث يطلب من كتاب «حكمة الإشراق» و شرحه للعلّامة الشيرازي.
هداية:
لما أثبت بقاء النفس بعد خراب البدن يريد أن يثبت إن لها سعادة و شقاوة حقيقتين دون ما هو بحسب البدن، و خيراته و شروره لما مر من أن تفصيلها مستفاد من الشرع. و لا شك في أن سبب السعادة هو حصول اللذات، و أن سبب الشقاوة هو حصول المؤذيات. و إثبات اللذة و الألم موقوف على تصور معناهما، فلذا فسرهما بقوله: اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم. و إنما قيد بالحيثية لأن الشيء قد يلائم من وجه دون وجه آخر، و الالتذاذ يختص بالجهة التي هي من تلك الجهة ملائم.
و اعلم إن إدراك الشيء كما عرفت قد يكون بحصول صورة معادية له، و قد يكون بحصول ذاته. و اللذة لا تتم بحصول ما يساوي اللذيذ، بل إنما تتم بحصول ذاته. و لهذا عدل الشيخ الرئيس عن هذا التعريف المشهور بقوله: اللذة هي إدراك و نيل لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير من حيث هو كذلك، فأورد لفظ النيل الذي هو بمعنى الإصابة و الوجدان، و إنما لم يكتف بالنيل لأنه لا يدل على الإدراك إلا بالمجاز، و اللذة لا يحصل إلا بالشعور بما هو ملائم و خير. و لما لم يوجد لفظ يدل على الإدراك و الإصابة جميعا بالمطابقة أوردهما معا و قدم الأعم الدال بالمطابقة و أردفه بالمخصص الدال بالمجاز. و جماعة زعموا إن اللذة خروج عن الحالة الطبيعية، و هذا خطأ نشأ من أخذهم بالذات مكان ما بالعرض، فإن الإدراك الحسي يكون بسبب انفعال الآلة و تغيرها عن حال إلى حال. لكن المدرك كما علمت هو النفس لا الآلة، فمتى انفعلت الآلة و تغيرت عن حالها استكملت القوة المدركة