شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢
لأجل أن يأتيها صورة المحسوس فكذا حكم الإبصار.
و ثالثها: أن كون رؤية الأشياء الكبيرة من البعيد صغيرة لضيق زاوية الرؤية لا يتأتى إلا مع القول بكون موضع الرؤية هو الزاوية كما هو رأي أصحاب الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي القائلين بخروج الشعاع، فإنها لا تتفاوت.
و رابعها: أن من حدّق النظر إلى الشمس ثم انصرف عنها يبقى في عينه صورتها زمانا و ذلك يوجب ما قلناه.
و خامسها: أن الممرورين يرون صورا مخصوصة لا وجود لها في الخارج فإذا حصولها في البصر. و أجيب عن الأول بأنه بعد تمامه لا يفيد إلا انطباع الشبح، و أما كون الإبصار به فلا. و عن الثاني: بأنه تمثيل بلا جامع. و عن الثالث: بأن كون العلّة ما ذكرتم غير مسلم، كيف و أصحاب الشعاع يذكرون له وجها آخر؟ و عن الرابع: بأن الصورة غير باقية في الباصرة بل في الخيال و أين أحدهما من الآخر؟ و عن الخامس:
بأنه إنما يدل على إثبات الانطباع في هذا النحو من الرؤية التي هي من قبيل الرؤيا و بمشاهدة الأمور الغائبة عن الإبصار بوقوع أشباحها في الخيال و لا يدل على أن الإبصار للموجودات في الخارج بالانطباع و قياس أحدهما على الآخر غير ملتفت إليه في العلوم و تمسّك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه:
أحدها: أن من قلّ شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق الشعاع في البعيد، و من كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح لأن الحركة في المسافة الطويلة تفيده رقة و صفاء، و لو كان الإبصار بالانطباع لما تفاوت الحال.
و ثانيها: إن الأجهر يبصر بالليل دون النهار لأن شعاع بصره لقلّته يتحلل نهارا لشعاع الشمس فلا يبصر، و يجتمع ليلا فيقوى على الإبصار. و الأعمش بالعكس، لأن شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الإبصار إلا إذا أفادته الشمس رقّة و صفاء.
و ثالثها: أن الإنسان إذا نظر إلى ورقة و رآها كلها لم يظهر له إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر و ما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصحّ إدراكا.
و رابعها: أن الإنسان يرى في الظلمة كأن نورا انفصل عن عينه و أشرق على أنفه، و إذا أغمض عينيه على السراج يرى كأن خطوطا شعاعية اتصلت بين عينيه و السراج.
و الجواب عن الكل: أنها لا تدل على المطلوب أعني كون الإبصار بخروج