شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١
فلذلك كان مبادي الرياح فوقانية و ربما عطفها مقاومة الحركة الدورية التي يتبعه الهواء العالي و انعطفت رياحا، و من الرياح ما يكون سموما أي ريحا حارة.
و أما ما في «شرح القاضي» من قوله: أي متكيفا بكيفية سمية فلا وجه له ظاهرا، و قد صحفها بعضهم و قرأ مسموما بصيغة المفعول محرقا الأولى تانيثه لأن موصوفه مفرد مؤنث جمعه سمائم. و أما السموم بضم السين فهو جمع السم لاحتراقه في نفسه بالأشعة السماوية أو لحدوثه من بقية مادة الشهب أو لمروره بالأرض الحارة جدا لأجل غلبة نارية عليها و قد يقع تقاوم فيما بين ريحين متقابلتين قويتين تلتقيان فتستديران أو فيما بين رياح مختلفة الجهة حادثة فتدافع تلك الرياح الأجزاء الأرضية المشتملة عليها فينضغط تلك الأجزاء بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها فيحصل الدوران المسمى بالرابعة و الإعصار. و ربما اشتمل الزوابع العظام على قطعة من السحاب بل على بخار مشتعل فيرى نارا تدور، و أما قوس قزح فهي إنما تحدث من ارتسام ضوء النير الأكبر من الشمس في أجزاء رشيقة صقيلة صغيرة متقاربة واقعة في الغمام مختلفة الوضع المعبر عنه بكونهما مستديرة أما صقالتها فليرتسم فيها شيء و أما صغرها فليقبل لون النير و لا يقبل شكله، و أما تقاربها فليتصل الارتسامات بحسب الحسّ، و أما وقوعها في الغمام فلظهور القوس، و أما اختلافها في الوضع فليكون الخطوط بين البصر و بينها كلها و التي تنعكس من هذه الخطوط إلى النير كلها متساوية فإنه على هذا الوجه يكون حدوث القوس.
و توضيح ذلك: أنّا إذا توهمنا على دائرة الأفق من جانب الغرب نصف كرة الغيم و إن دائرة نصف هذه الكرة قائمة عليه و مركز دائرتها مركز الأفق ليكون السطح المقعر من هذه الكرة مقبلا للمشرق و الذي فوق الأرض منه إنما هو ربع الكرة. و إن النير قد طلع من المشرق و مركزه على نفس الأفق الشرقي و أن خطّا قد خرج من مركز الشمس و هو نقطة (ج) و مرّ على الاستقامة إلى قطب كرة الغيم و هو نقطة (ب) و أن البصر موضوع على هذا الخط بين نقطتي (ج و ب) عند نقطة (د) و أنه قد خرج من البصر أي من نقطة (د) خطوط إلى بسيط نصف كرة الغيم المقابل للنير و كلها متساوية فإن كل واحد منها انعكس راجعا من بسيط كرة الغيم إلى النير و التقت كلها عند نقطة على خط (ج ب) و ربما يكون ملتقى الخطوط نقطة (ج) لا على الوجه الكلي كما ظن، فحدث من اجتماع هذه الأشياء مخروطان أحدهما داخل الآخر إذا لم يكن البصر