شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١٦
المجموع من حيث هو المجموع و كذا وحدته العددية محفوظة بتشخص النفس و وحدتها. و إذا صدق على المجموع الجسم بالذات صدق عليه أنه متكمم و إذا كان محفوظ الوحدة الشخصية متزايد الكمية و متناقصها فيصدق عليه أنه متحرك حركة كمية في النمو و الذبول لبقاء الموضوع و توارد أفراد المقولة عليه، لا يقال: لو تحقق الحركة في الكم يلزم تحقق مقدار غير قارّ بناء على ما هو الحقّ من اتصاف الموضوع بفرد زماني تدريجي مما فيه الحركة في زمان الحركة فيلزم أن لا يكون الكم الغير القار منحصرا في الزمان مع أنه يظهر من كلامهم الانحصار لأنّا نقول: مرادهم من الغير القارّ ما يكون غير مجتمع الأجزاء حدوثا و بقاء معا لا بحسب الحدوث فقط، و الكم الذي يتحرك فيه الجسم و إن كان تدريجي الحدوث لكنه ثابت البقاء. و كذا الزاوية الحادثة من مفارقة خط عن خط مع ثبات نقطة مشتركة بينهما و السطح و الجسم التعليمي الحادثان من قطع الجسم بشيء و فيه نظر.
أما أولا: فلأن معنى ازدياد الشيء في الكم أو انتقاصه فيه ليس هو أن يكون هناك كمية واحدة بعينه و قد انضمت عليها كمية أخرى أو انفصلت عنها، فإن هذا ممتنع. كيف و قد علمت أن المتصل بالذات مما ينعدم بطريان الوصل و الفصل عليه و المعدوم لا يتصف بالزيادة و لا بالنقصان بل معناه كون ذلك الشيء بحيث يتلبس في كل آن فرض بفرد لا يكون هذا الفرد حاصلا له في آن آخر سابق عليه أو لاحق به.
فإذن لا يمكن أن يكون في الجسم كمية حادثة متدرجة باقية مجتمعة.
و أما ثانيا: فلأنه لا يدفع النقض عن الخط الحاصل من حركة الكرة على السطح المستوى فإنه تدريجي الحدوث و البقاء جميعا، فالأولى أن يجاب بأن المراد من الغير القار ما يكون كذلك بالذات بمعنى أن لا يتصور كونه دفعيا أصلا و غير الحركة و الزمان ليس من هذا القبيل إذ ما من شيء من تلك الأمور إلا و يوجد له فرد ثابت فعدم القرار مما يعرض لها بتبعية الحركة.
و اعلم أن العلامة الشيرازي جعل في شرحه لكليات القانون السمن و الهزال من أقسام الحركة الكمية إذ قال: و أما الحركة في الكم فهي إما أن تكون إلى الازدياد أو إلى الانتقاص، و التي إلى الازدياد إما أن يكون لورود مادة أخرى و هو النمو و السمن أو لا يكون كذلك و هو التخلخل، و التي إلى الانتقاص إما أن يكون بإفناء شيء من المادة و هو الذبول و الهزال أو لا يكون كذلك و هو التكاثف، و حركة في الكيف