شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
متحرك أو لا تكون موجودة فيه من تلك الحيثية فالحركة في الأول ذاتية و في الثاني عرضية و كل حركة ذاتية فهي إما طبيعية أو قسرية أو إرادية لأن القوة المحركة الموجودة في المتحرك بما هو متحرك إما أن تكون باعتبار كونها مستفادة من خارج أي أمر مباين للمحرك في الإشارة الحسية أو لا يكون، و إن لم يكن مستفادة من خارج فأما أن تكون لها شعور فهي الحركة الإرادية سواء كانت على نهج واحد كما في الأفلاك أو [لا] على نهج واحد كما في الحيوانات و إن لم يكن لها شعور فهي الحركة الطبيعية سواء كانت على نهج واحد كما في العناصر أو لا على نهج واحد كما في النباتات، و إن كانت مستفادة من خارج فهي الحركة القسرية و الفاعل للحركة القسرية طبيعة الجسم المقسور لكن مع انضمام ميل قسري إليها يكون القاسر علة معدة له و لو كان القاسر فاعلا للحركة القسرية أو للميل القسري لانتفى كل منهما بانتفائه و ليس كذلك، و ما يناسب هذا المقام أن الحركة لما كانت أمرا متجددا لذات متدرج الحصول فلا بد أن لا يكون علتها أمرا ثابتا غير متغير أصلا و إلا يلزم تخلف المعلول عن علته التامة و هو محال.
فالطبيعة مثلا إذا كانت على صرافة ثباتها كان مقتضاها ثابتا فلم تكن مقتضية للحركة إذ هي متجددة شيئا فشيئا و الثابت من حيث أنه ثابت لا يكون علة للمتغير كما بيّنا ففي اقتضائها للحركة يجب أن يلحقها ضرب من تبدل الأحوال، لا يقال للحركة حيثيان إحداهما حيثية ذاتها و هي توسط الجسم بين مبدأ المسافة و منتهاها و هي بهذا الاعتبار ثابتة باقية من أول زمان الحركة إلى آخره، و الثانية حيثية النسب التي يلزمها و هي بهذا الاعتبار متجددة مقتضية غير ثابتة، فالحركة من الحيثية الأولى مستندة إلى القوة المحركة دون الحيثية الأخرى و هذه الحيثية مستندة إلى تلك الحيثية، لأنّا نقول:
الكلام في استناد هذه إلى تلك عائد بعينه فالحركة الطبيعية يجب أن يكون لها علة متجددة هي مجموع أمرين: أحدهما ثابت و هي الطبيعة، و ثانيهما متجدد و هي الوصولات إلى حدود مجددة متبدّلة تكون تلك الوصولات حالات غير ملائمة للطبيعة و إلا لم تصر متروكة فتوجب الطبيعة بشرط وجود تلك الحالات العود إلى الحالة الطبيعية و عند حصولها تنقطع الحركة لانتفاء أحد جزئي علتها و هي الحالات المتجددة و كما أن العلة ذات جهتين جهة ثبات وجهة تجدد كذلك المعلول باعتبار التوسط و القطع الثابت للثابت و المقتضي للمقتضى.