شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٤
و في رسالته المسماة «بالزوراء»، من إن هذه الحركة الفلكية متصلة لا جزء لها في نفس الأمر، بل بحسب الفرض و كذلك سلسلة الحوادث متصلة وحدانية، فإن العقل يحكم التسليم بأن استمرار المعلول و اتصاله تابع لاستمرار العلة و اتصالها. فنسبة الصور المتعاقبة إلى الحركة الاستعدادية للمواد العنصرية نسبة الأجزاء المفروضة إلى الحركة الدورية الفلكية. و العجب أنه مع إنكاره لوجود الحركة المتصلة في الخارج و جعله الوجود مقصورا على التوسط منها الذي هو أمر وحداني كيف جعل أجزاءها جواهر موجودة متأصلة الوجود؟ و الأشبه بطريقتهم ما أشرنا إليه في مبحث الحركة و استنادها إلى الطبيعة التي هي أمر ثابت بالذات. و حاصل ذلك الكلام إنه لا يجوز أن يصدر عن معنى ثابت وحده شيء متجدد كالحركة إلا و أن يلحقه ضرب من تبدّل الأحوال- أي أحوال كانت لائقة بذلك المبدأ- فإن كان المبدأ طبيعة فلتجدد قرب و بعد من النهاية المطلوبة، و إن كان إرادة فيجب أن يكون عن إرادة متجددة جزئية.
فإن الإرادة الكلية نسبتها إلى جميع أجزاء الحركة نسبة واحدة، فلا يتعين بعض منها بالوقوع دون آخر و لذلك صرحوا بأن مزاول الحركة يجب أن لا يكون عقلا و لا نفسا، بل قوة تخيلية منطبعة. فسبب الحركة الإرادية يكون لا محالة التخيلات الجزئية المنبعثة عنها الإرادات الجزئية المتجددة الموجبة لجزئيات الحركة، فحينئذ نقول: لما ثبت إن الحركة الدورية الفلكية التي هي الموجبة للحركة الاستعدادية في هيولى العناصر على وجه الإعداد نفسانية صادرة عن النفس السماوية لأجل إشراقات عقلية و اهتزازات علوية متواردة عليها من مبدأ العقل و معشوقها القدسي يوجب انبعاثات للحركة شوقا إليه و تشبها به يوجب [فيوجب] كل انبعاث للحركة حدوث إشراق و نيل روح من مبدأها و معشوقها، و كل إشراق و نيل و روح منه يوجب شوقا موجبا لانبعاث إرادة لحركة، فيحصل هناك سلسلة من الإشراقات و التشويقات و سلسلة من الأشواق و الإرادات على وجه الاستمرار و الاتصال. ففي كل سلسلة شيء كالتوسط و هو أمر ثابت وحداني مستمر، و شيء كالقطع و هو أمر متصل متجدّد. ففي الإشراقات إشراق كلي بأمر عقلي ثابت، و في الأشواق و الإرادات شوقي كلي مبدأها نفس الفلك موجب لإرادة كلية للحركة التوسطية و أشواق جزئية مبدأها قوة منطبقة شوقية موجبة لإرادات جزئية لحركات جزئية، فحينئذ المبدأ القريب للحركة الإرادية الفلكية و لنفرض إنها اثنتان إحداهما في الكيف و الأخرى في الوضع قوة ذات جهتين: جهة ثابت باعتبار