شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
و الجهات بالذات، فوحدتها الشخصية لا ينافي الكثرة الانفصالية بخلاف وحدة الاتصال فإن وحدة الهيولى مفهوم سلبي من لوازم نفي الكثرة بل هو عين نفي الكثرة و وحدة المتصل معنى وجودي، نفي الكثرة إنما هو من لوازمه.
الحجة الثانية: [لهم] هي أن الجسم من حيث هو جسم له صورة اتصالية و هي معنى بالفعل و من حيث هو مستعد لقبول السواد و الحركة و غير ذلك فهو بالقوة، و الشيء من حيث هو بالفعل لا يكون هو من حيث هو بالقوة، لأن مرجع القوة إلى أمر واحد عدمي، فهو فقد شيء و مرجع الفعلية إلى حصول حقيقة ما و الشيء الواحد من حيث هو واحد لا يكون مبدأ لهاتين الحالتين، فلا يكون الجسم من حيث هو بالقوة أسود أو متحرك هو من حيث هو بالفعل متصل، بل شيئا آخر، فإذن الجسم مركب مما عنه له القوة و مما عنه له الفعل و هما الهيولى و الصورة، و بيانه على النظم القياسي هو أن نقول: الجسم بالفعل من جهة ذاته و كل ما هو بالفعل من جهة ذاته لا يكون بالقوة، فالجسم لا يكون بالقوة و يجعل هذه النتيجة كبرى لقياس آخر من الشكل الثاني و هو أن الهيولى بالقوة و لا شيء من الجسم بالقوة فينتج لا شيء من الجسم بهيولى.
و لزيادة التوضيح نقول: لا شك أن في الجسم قوة على أن توجد فيه أمور كثيرة فتلك القوة لا تخلو إما أن تكون نفس حقيقة الجوهر المتصل أو ثابتة فيه أو ثابتة في أمر يقارنه أو قائمة بذاتها فلو كان الاتصال المصحح لفرض الأبعاد في الجسم هو بعينه نفس القوة لأشياء كثيرة مما يحدث في الجسم فيلزم أن يكون إذا فهمنا الاتصال فهمنا أنه استعداد لأمور كثيرة و ما أمكننا تعقل الاتصال دون تعقل هذه الأشياء و ليس كذلك و أيضا لو كان الاتصال هو أنه بالقوة كذا و كذا لكان صورة الجسم عرضا، و لو كان الاتصال حاملا للقوة لا يصح أن يعدم عند خروجه فيما يقوى عليه إلى الفعل، فوجب أن يبقى مع الانفصال، و لو كانت القوة قائمة بذاتها لكان الإمكان جوهرا مع أنه عرض كما ستعرف إن شاء اللّه.
فالحامل للقوة غير الاتصال و غير المتصل من حيث هو متصل، بل الذي فيه قوة الاتصال و الانفصال و غير ذلك من هيئات غير متناهية و كمالات غير محصورة هو الهيولى، و هذه الحجة و الحجة السابقة متقاربتا المآخذ، و الاعتراض عليها من لسان شيعة الأقدمين بوجوه: