شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
و اعترض على تعدد هذه القوى بوجوه:
الأول: بمثل ما أشرنا إليه في أول الفصل.
و الثاني: بعدم تسليم أن الغاذية ثلاث قوى برجوع تحصيل جوهر البدل الذي هو الدم إلى هاضمة الكبد و الإلصاق إلى جاذبة العضو فلا يبقى إلا قوة واحدة يكون فعلها التشبيه لا غير.
و الثالث: بعدم الفرق بين الغاذية و الهاضمة.
و يؤيده أن جالينوس لم يذكر في كتبه سوى هذه الأربع المسماة بالخوادم. و أن الشيخ قال: الغاذية أربع، و عدّ هذه الأربع منها، و كذا أكثر الأطباء كأبي سهل المسيحي و صاحب «الكامل» و غيرهما من الأطباء المتأخرين لم يفرقوا بينهما. قال الإمام الرازي في «شرح القانون» عند قول الشيخ: و أما الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة و أمسكته الماسكة إلى قوام مهيئا لفعل القوة المغيّرة فيه و إلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائية بالفعل. هذا الكلام نصّ في أن القوة الهاضمة غير القوة الغاذية و يؤيده أنه جعل الغاذية مخدومة للقوى الأربع التي منها الهاضمة فلنتكلم في الفرق فنقول: إذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم و أمسكته فللدم صورة نوعية و إذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه هذه الصورة و حدثت صورة أخرى عضوية فهناك كون للمصورة العضوية و فساد للصورة الدموية و إنما يحصلان إذا كان هناك من الطفح ما لأجله ينتقص استعداد المادة للصورة الدموية و يشتد استعدادها للصورة العضوية و لا يزال كذلك إلى أن تزول عنها الأولى و تحدث فيها الأخرى. فههنا حالتان: إحداهما سابقة و الأخرى لاحقة، فالحالة الأولى فعل القوة الهاضمة و الثانية فعل القوة الغاذية.
و اعترضوا عليه بوجهين:
الأول: أن الهاضمة محركة للغذاء حركة كيفية إلى الصورة المشابهة لصورة العضو و كل ما حرك شيئا إلى شيء آخر فهو الموصل له إلى ذلك الآخر فيكون الفاعل للفعلين قوة واحدة و هي الغاذية لا غير.
الثاني: أن المراد بالقوة هاهنا ما يعد المادة لفيضان الصورة العضوية و هي مغنية عن قوة أخرى في الأعضاء لأنه إذا تم الإعداد و كمل الاستعداد فاضت الصورة من المبدأ الجواد، فإذن لا فرق بين الغاذية و الهاضمة.