شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧
أقول: هذا الجواب في غاية الركاكة لوجوه:
الأول: إنه لو صح ما ذكره لزم أن لا يكون الممتنع ممتنعا و لا المعدوم معدوما، و ما بعين ما ذكره من عدم الفروق بين قولنا امتناعه لا و عدمه لا و لا امتناع و لا عدم له.
الثاني: إنه معارض بأنه لو كان الإمكان وجوديا لم يكن للحادث إمكان قبل وجوده، إذ الصفة الوجودية إنما تتحقق بتحقق موصوفها، و الحادث لم يوجد بعد فلم يكن قبل وجوده ممكنا، و الجواب: بأنه قائم بالمادة مشترك الإلزام.
الثالث: إن قوله: الصفة السلبية إنما تتحقق بتحقق موصوفها، إن أريد بتحقق الموصوف تحققه في الخارج، فمنقوض بالمحمولات الذهنية، و إن أريد تحققه اينما يتحقق فمسلم، و اللازم منه عدم اتصاف الحادث بالإمكان قبل وجوده اتصافا خارجيا و لا يلزم منه عدم كونه ممكنا في نفس الأمر و بالحقيقة إمكان الحادث قبل وجوده وصف خارجي لموضوعه، فإن معناه كون ذلك الشيء في موضوعه بالقوة و هو صفة للموضوع من حيث هو فيه وصفه للشيء من حيث هو بالقياس إليه.
فبالاعتبار الأول يكون كعرض في موضوع، و بالاعتبار الثاني يكون كإضافة المضاف إليه، فاتصاف الموضوع بالإمكان حال خارجي له، و اتصاف الحادث به قبل الوجود حال عقلي له، و لما لم يكن وجود الحادث إلا في غيره، فلم يمتنع أن يقوم إمكانه أيضا بذلك الغير، و الإمكان لا يكون قائما بنفسه إذ لو كان كل [كذلك] ما اتصف به شيء من الممكنات و ما كان اتصاف بعض الأشياء به أولى من غيره، و لأن إمكان الوجود إنما هو بالإضافة إلى ما هو أي الإمكان إمكان الوجود له، أي الماهية و الحاصل أن إمكان الوجود نسبة بين الوجود و ذات الممكن و النسبة من الأعراض بل هي أضعف الأعراض، فلا يكون قائما بنفسه فيكون قائما بمحل موجود و ليس ذلك المحل الموجود نفس ذلك الحادث لعدم وجوده بعد و لا ذات الفاعل بناء على ما توهم من أن إمكان الشيء هو اقتدار فاعله عليه لتعلل اقتدار الفاعل و عدمه بإمكان المعلول و عدمه. إذ يقال: هذا مقدور لأنه ممكن، و ذاك غير مقدور لأنه غير ممكن، فلا يكون الممكنية عين المقدورية، فذلك المحل الموجود إما أمر منفصل عن الحادث، أو متعلق به، و استحالة الأول معلوم، لأن حامل قوة الشيء لا يكون أمرا