شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
و لقائل أن يقول: الكلام في علة تجدد الحالات الغير الطبيعية كالكلام في علة تجدد أجزاء الحركة لكن يجاب بأن الطبيعة مع كل حالة غير ملائمة علة لحركة و مع كل حركة علة لحالة أخرى غير تلك الحالة لئلا يلزم الدور فلا يزال الحالات موجبة للحركات و الحركات معدة للحالات على الوجه المستمر الغير الدائر إلى أن يعود الطبيعة إلى الحالة الطبيعية، و كذا الكلام في النفس بالنسبة إلى الحركة الإرادية و ذلك لأن النفس في ذاتها ثابتة فمقتضاها ثابت فلا يكون الحركة الإرادية مقتضى النفس فلا بد حينئذ من انضمام أمر إليها و ذلك الأمر ليس هو التصور الكلي لأن نسبته إلى جميع الجزئيات على السوية بل التخيلات الجزئية المنبعثة عنها الإرادات الجزئية المتجددة الموجبة لجزئيات الحركة و يتجدد كل من الإرادة و الحركة بتجدد الأخرى على وجه الاتصال كما عرفت في الحركة الطبيعية و لا يخفى على المتفطن أنه كما لا يجوز أن يكون فاعل الحركة ثابتا محضا بلا تبدل حال بعد حال كذلك حكم القابل لها، فكل ما يقال في تصحيح نسبة الحركة إلى الفاعل يجب أن يقال مثل ذلك في تصحيح نسبتها إلى القابل.
فصل في الزمان
مطالب هذا الفصل ثلاثة:
الأول: في التثنية على آنية الزمان.
الثاني: في تحقيق مهيته.
الثالث: في بيان كونه غير مقطوع البداية و النهاية.
و قبل الخوض في المطالب ينبغي أن يعلم أن الناس قد اختلفوا في الزمان اختلافا عظيما فمنهم من أثبت له وجودا عينيا و منهم من نفى وجوده إلا بحسب الوهم، و المثبتون لوجوده منهم من جعله جوهرا و منهم من جعله عرضا. و الجاعلون له جوهرا منهم من جعله جوهرا قدسيا غير جسماني، و فرقة منهم زعمت أنه واجب الوجود لذاته تعالى. و منهم من جعله جوهرا جسمانيا هو الفلك الأعلى و الجاعلون له عرضا اتفقوا على أنه عرض غير قار، فهو إما نفس الحركة أو غيرها. فهذا تفصيل المذاهب.