شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥
فلو كان وجوده نفس حقيقته لما أمكن الشك فيه ضرورة أن ثبوت الشيء لنفسه ضروري، و أيضا الحمل في الأول غير مفيد و في الثاني مفيد فلا يكون الوجود نفس الحقيقة.
قال بعض الشراح: هذا الدليل إنما يتم إذا كانت الماهية معقولة بالكنه.
أقول: ليس بشيء، لأن المسبّع و غيره من الأشكال ماهياتها مؤلفة من الأبعاد و الأقدار و الزوايا و الأضلاع، و هذه كلها أمور بديهية معلومة بأدنى التفات من النفس.
و كذا القول في كثير من المهيات التي يحصل صورها في العقل بالنظر أو بالبديهة مع الشك في وجودها كيف و كل صورة حاصلة من الشيء في الذهن، فهي بنفسه معلومة لنا بالكنه و إن كانت وجها لشيء آخر، فذلك الشيء و إن كان معلوما بهذا الوجه لعدم حصول صورته بل صورة وجه من وجوهه، لكن عين هذا الوجه معلوم لنا بالكنه لحصول صورته المطابقة. و بالجملة عند تصورنا لشيء من الأشياء سواء كان بالكنه أو بالوجه يحصل عند العقل صورة، و تلك الصورة لا محالة ماهية من المهيات حاصلة عندنا بنفسها معقولة لنا بكنهها، و يمكن لنا الشك في وجودها أو الذهول عنه، لكن يرد على الدليل كون أنه إثبات للمقدمة الكلية بالمثال الجزئي و إنه غير جائز.
و أجيب عنه بأن المطلوب هاهنا رفع الإيجاب الكلي، و هو إن وجودات الممكنات كلها مجردة غير عارضة. و المثال الجزئي كاف في هذا المقصود لا يقال:
المقصود إثبات أن الواجب لذاته لا يشارك شيئا من الممكنات في الوجود، و هذا إنما يثبت لو ثبت عروض الوجود في الممكنات لها، و المثال الجزئي لا يفيد هذه المقدمة الكلية لأنّا نقول: مقصودهم و إن لم يظهر من عبارة المصنف هو إن الوجود ليس محمولا على وجود الواجب و وجودات الممكنات بالتواطؤ، و هذا يثبت بالمثال الجزئي هكذا قيل و فيه ما فيه.
و مما يجب أن يعلم أن هذا الدليل و أمثاله لا يدل على زيادة الوجود المطلق للماهيات، بل إنما دلت على زيادة الوجود الخارجي. بيان ذلك أن نحو موجودية الأشياء بحسب الخارج لا يمكن تصورها و حصولها، فإن تصور الشيء الخارجي لا يمكن إلا بحصول مهيته في الذهن من دون وجوده. إذ لو تصور وجوده الخارجي أو نحو موجوديته و اتصافه بالوجود الخارجي لزم منه أن يكون الشيء من حيث إنه موجود في الخارج موجودا في الذهن، و لزم أيضا أن يترتب على الشيء في الذهن