شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
استدعاه، فالبدن استدعى باستعداده الخاص أمرا ماديا وجود المبدأ الفياض أفاد جوهرا قدسيا، و كما أن الشيء الواحد قد يكون جوهرا و عرضا باعتبارين كما مر، فكذلك يكون أمر واحد مجردا و ماديا باعتبارين، فالنفس الإنسانية مجردة ذاتا مادية فعلا فهي من حيث الفعل من التدبير و التحريك مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به، و أما من حيث الذات و الحقيقة فمنشأ وجودها جود المبدأ الواهب لا غير فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن و لا يلزمها الاقتران في وجودها به و لا يلحقها شيء من مثالب الماديات إلا بالعرض، فهذا ما ذكرته في دفع ذلك الإيراد على تلك القاعدة فانظر إليه بنظر الاعتبار إذ مع وضوحه لا يخلو عن غموض و يمكن تأويل ما نقل عن أفلاطون الإلهي في باب قدم النفس إليه بوجه لطيف و ليكن هذا آخر شرحنا للقسم الطبيعي، فلنشرح بعده القسم الإلهي مستعينين بواهب الخير و العدل و مفيض النفس و العقل، مصلّين على النبي و الأهل، مستغفرين عن النقائص الإنسانية و المعاصي الهيولانية و الحمد للّه ربّ العالمين.
كتبه الفقير ميرزا عبد الكريم الشيرازي في شهر رمضان المبارك في سنة ١٣١٢.
قد تمّ الفن الثاني و الثالث في الفلكيات و العنصريات و يتلوه الفنون الثلاثة من الإلهي بعون اللّه بالسعي و الاهتمام في تصحيحهما و الجمع لحواشيهما من أقلّ الطلاب الحاج الشيخ أحمد الشيرازي اللهم و فقّه بمحمد و آله الطيبين.