شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
كتسخن الماء و تبرده مع بقاء صورته النوعية و يسمي هذه الحركة استحالة، و يجب أن يعلم أن تلك الحركة لا تقع في جميع الكيفيات بل إنما تقع فيما يقبل الاشتداد و التضعف بمعنى أن محله يشتد فيه لا بمعنى أن نفسه يشتد إذ قد علمت أن ذلك مما لا يتصور، و حركة في الأين و هي انتقال الجسم من مكان إلى مكان بل من أين إلى أين آخر على سبيل التدريج و يسمى نقلة و هو ظاهر، و حركة في الوضع و هي أن تكون في الجسم المتحرك حركة على سبيل الاستدارة فإن أجزائه تباين أجزاء مكانه أو ما في حكم مكانه من نسبته إلى غيره من الأجسام، و قد يلازم كله فقد اختلف نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه على سبيل التدريج و لم يختلف نسبة مجموع الجسم إلى مجموع مكانه من حيث كونه متحركا بهذه الحركة، فلا ينتقض عكسه بالكرة المدحرجة.
و اعلم أن الجسم قد يكون متحركا في الوضع فقط كالكرة المتحركة على أحد أقطاره بشرط أن لا تفارق مكانها و كذا البيض إذا تحرك على قطره الأطول و العدسي إذا تحرك على قطره الأقصر و كذا الأسطوانة القائمة و المخروط القائم إذا تحركا على سهميهما، و قد يكون متحركا في الوضع و الأين معا لكن إحداهما يكون بالذات و الأخرى بالعرض كالكرة المدحرجة. و الشخص القائم إذا صار قاعدا فلا ينتقص طرده بالثاني كما توهم، و ليس قوله: و يلازم كله مكانه داخلا في التعريف كما زعمه صاحب «الحواشي» بل لتلخيص مادة المثال من غير هذه الحركة لئلا يقع الاشتباه بينها و بين غيرها.
و اعلم أن الجوهر لا يقع فيه حركة و إلا لكان الانتقال فيه إما من شخص منه إلى شخص آخر أو من نوع إلى نوع آخر، فإن كان الأول فما تغيرت الصورة الجوهرية في ذاتها بل إنما تغيرت في عارض فيكون استحالة لا كونا، و إن كان الثاني ففي كل أن يتحقق جوهر آخر لامتناع تحقق الاتصال الواحداني بين أمور متخالفة الماهية فيكون بين جوهر و جوهر أنواع جواهر غير متناهية بالفعل و هذا محال، و هذا بخلاف الكيف فإنه مما يقبل الاشتداد و النقص فيمكن وجود كيفية واحدة مستمرة من مبدأ زمان الحركة إلى منتهاه لا يكون له جزء و لا حدّ إلا بمجرد الفرض و هذا لا يتصور إلا في الحال بالنسبة إلى المحل الذي يتقوّم بدونه فلا يمكن للصورة بالقياس إلى المادة فالكون و الفساد لا يكونا بحركة و البواقي من مقولات العرض لا يقبل إلا بالعرض،