شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠
و معلوليّا. إذ لو كانت واقعة دون الترتيب السببي و المسببي يلزم الكثرة في ذاته تعالى، و لو كانت المعلومات التي هي صورها واقعة في الخارج لا على نحو وقوعها في صقع الربوبية لما علمها الباري على ما هي عليها، فيلزم جهل الأول بها تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
و لمّا بين المصنف امتناع كون بعض السماويات علة لبعض أراد أن يشير إلى دفع معارضة ترد على الدليل القائم على عدم علية الحاوي للمحوى مبناه على أصل ثابت عندهم، و هو جعلهم الحاوي معلولا لعلة متقدمة على علة وجود المحوى بقوله هداية الحاوي، و هو الفلك الأعظم و سبب المحوى، و هو العقل الثاني معا في رتبة الإبداع لكونهما معلولي علة واحدة في درجة واحدة و هو العقل الأول كما سيأتي مع أن السبب للمحوى و هو العقل الثاني متقدم على المحوى ضرورة تقدم العلة على المعلول و الحاوي ليس بمتقدم كما مر. و كان من الواجب أن يتقدم عليه، لأن ما مع المتقدم متقدم كما أن ما مع المتأخر متأخر. هذا تقرير المعارضة و أشار إلى جوابها بقوله: لأن السبب للشيء متقدم على ذلك الشيء بالعلية و ما مع المتقدم بالعلية لا يجب أن يكون مقدما بالعلية، بل يجب أن لا يكون متقدما بالعلية و إلا لزم كون شيء واحد شخصي معلولا لعلتين مستقلتين على سبيل الاجتماع، و هو محال لاستلزامه كون شيء واحد محتاجا إليه و مستغنيا عنه في حالة واحدة، و هو بديهي الاستحالة و لكن ما مع المتأخر معية ذاتية يجب أن يكون متأخرا بالعلية، لأنه معلول أيضا، و المعلول يجب تأخره عن علته، و قد مر هذا الفرق في أوائل الكتاب.
هداية:
لإزالة ما يتوهم من إن كلا من الحاوي و المحوي بحسب اعتباره في ذاته غير واجب الوجود بل ممكن، فخلو مكانه يكون ممكنا، فالخلاء ليس بممتنع و الإشارة إلى جوابه بقوله: الحاوي و المحوي كل واحد منهما ممكن لذاته، فجاز أن ينعد ما بالنظر إلى نفسيهما كما هو شأن الممكنات بحسب ذواتها و لكن ذلك لا يقتضي جواز الخلاء، فإن جواز انتفاء كل منهما إما مع وجود الآخر أو مع عدمه أو مع قطع النظر عن وجوده و عدمه.
و الشق الأول: غير لازم، إذ الأشياء التي ليست بينها علاقة العلية و المعلولية ليس
.
شرح الهداية الأثيرية ؛ ص٤٢١