شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
مما ذكرنا صحة قولهم: إن الفرق بين الحال و الملكة بأعراض لا بفصول و نسبة الحال إلى الملكة كنسبة الصبي إلى الرجل. و يعلم أيضا من أخذ القوة أو القدرة في مفهوم الملكة إن علوم المبادي أجّل من أن يوصف بالحال و الملكة، و كذا علومنا الثابتة بعد المفارقة. ثم إن الملكة من حيث هي ملكة و إن كانت عدمية فهي من الأمور المطلوبة أشرف من الحال بما هو حال و إن كان وجوديا على قياس الكيمياء و الدنانير المعدودة، فإن مراد العالم من التحصيل في هذه النشأة ملكة العلم لا نفس صورته و إن كانت غاية الملكة نفس صورة الشيء بالفعل و هي باقية. إلا أنه لما لم يتيسر في النشأة التعلقية اجتماع الصور العلمية و بقاؤها معا، بل لا يحصل العلم إلا حالا صارت الملكة هي الكمال و لهذا يسمونها عقلا بالفعل و كما أن ملكة العلم أشرف من صورة صوره في هذا العالم فكذا ملكة الأخلاق أفضل في بابها من حصول الأمور التي هي ملكة لها.
و لهذا قالت الصوفية: مقام واحد خير من الف حال. إذ المقام عندهم هو الملكة الثابتة على شيء من الكرامات و غيرها و اعتمادهم ليس إلا على المقامات و الملكات دون الأفعال و الحالات و إلى كيفيات استعدادية و هي التي تختص بالأجسام، لأنها تهيئ الجسم تهيؤا شديدا نحو الدفع و المقاومة و اللاانفعال، فتسمى قوة طبيعية كالمصحاحية و الصلابة، أو نحو القبول و الانفعال فتسمى و هنا طبيعيا كاللين و الممراضية تبع المصنّف الإمام في عد اللين و الصلابة من الاستعداديات لا من الملموسات كما زعمه الجمهور، فإن [قال] الجسم اللين هو الذي ينغمر، فهناك أمور ثلاثة:
الحركة في سطحه، و شكل التقعير المقارن لحدوث تلك الحركة، و كونه مستعدا و الأولان لكونهما محسوسين بالبصر ليسا بلين، فتعيّن الثالث الذي من الكيفيات الاستعدادية. و الجسم الصلب فيه أمور أربعة: عدم الانغمار و هو عدمي، و الشكل الثابت على حاله و هو من الكيفيات المختصة بالكميات، و المقاومة المحسوسة باللمس و هي أيضا ليست بصلابة لتحققها في الهواء المحبوس في الزق المنفوخ و لا صلابة له و الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال فيكون من الكيفيات. قيل: لها نوع ثالث هو القوة الشديدة نحو الفعل كالمصارعة و ليس بشيء. إذ المصارعة لا تتم إلا بالعلم بتلك الصناعة و بالقدرة على تلك الأفعال و هما من الكيفيات النفسانية و بصلابة الأعضاء و كونها عسرة الانعطاف و الثقل، و ذلك عائد إلى القوة على المقاومة و اللاانفعال، فلم