شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
بتبدل حدود التوسط إذ كون المتحرك متوسطا ليس لأنه في حد دون حد بل لأنه على الصفة المذكورة، ثم إن ذلك التوسط و إن كان بحسب ذاته واحدا شخصيا مستقرا لكن بواسطة نسبته إلى حدود المسافة الغير المتناهية بالفرض مما يقبل انقساما بغير نهاية بالفرض إذ له حدود بالقوة من جهة اتصال موافاة حدود المسافة فهو مستقر بحسب الذات غير مستقر بحسب النسبة إلى تلك الحدود، فكما أن كل حد في المسافة المتصلة و كل نقطة في الخط بين طرفيه لا يكون بالفعل و لكن بالقوة فكذلك كون كل من هذه الأكوان لا يكون إلا بالقوة، فهذا المعنى من الحركة وجوده بين صرافة القوة و محوضة الفعل فلذلك و سموها بأنها كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة، و ثانيهما ما يحصل من الأول بسبب استمرار ذاته و اختلاف نسبته إلى حدود المسافة و هو أمر متصل منطبق على المسافة منقسم بانقسامها واحد بوحدتها، و هذا الأمر يسمى الحركة القطعية و الأول الحركة التوسطية و التوسطية كأنها فاعلة للقطعية، مثال ذلك: النقطة المنتقلة كرأس مخروط مماس بسطح يرسم بحركته و سيلانه على ذلك السطح خطا ما فقد يعرض للنقطة مماسة منتقلة يحصل من استمرارها على ذلك السطح خط تفرض فيه نقطة متوهمة ليس شيء منها فاعلة له أو جزأ به بل متأخرة عنه. ففي الحركة شيء كالخط المرسوم و هو الحركة المتصلة القطعية و شيء كالنقطة الفاعلة للخط و هو الحركة التوسطية، و أشياء كالنقطة المفروضة فيه التي لم تفعله بل تأخرت عنه، و هي الأكوان المفروضة حسب انفراض حدود المسافة، و في الزمان أيضا شيء كالراسم يقال له الآن السيّال، و شيء كالمرسوم يقال له الزمان المتصل و أشياء كالحدود و النهايات يقال لكلّ منها الآن بالمعنى الآخر، و كل من الأمور الثلاثة في كل واحد من الأشياء الثلاثة ينطبق على نظيريه في الأخيرين و ليس الباقي مع المتحرك إلا الواحد المستمر من كل منها، ضرورة أنه لا يكون مع المستقل خط المسافة إذ قد خلفه و لا الحركة بمعنى القطع فقد انقضت، و لا الزمان المتصل فقد مضى، فإذن إنما يكون معه من القطع التوسط و من المسافة النقطة أو ما في حكمه، و من الزمان الممتد ذلك الآن.
و اعلم أن المتحرك من حيث أنه متحرك حاله بعينها حال الحركة في تحقق الأمور الثلاثة فيه، فإنه من حيث أنه متوسط بين مبدأ المسافة و منتهاها مع استمراره مبدأ لنفسه من حيث أنه قد انتقل، إذ هو بهذا الاعتبار كأنه شيء ممتد منطبق على