شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٨٥
الجوهر ما يتبدل بتبدّله جواب ما هو؟ و رسم العرض ما لا يتبدل و كذا التفرقة بين المهيات الطبيعية كالحيوان و الإنسان و بين المهيات الاعتبارية كالسيف و السرير غير مفيد بأن يقال: الجوهر ما يتبدل بتبدله حدود المهيات الطبيعية الجوهرية و العرض ما لا يكون كذلك إذ ليس يرسم الجوهر و العرض في شيء من المواضع بهما اللهم إلا أن يجدد اصطلاح آخر في الجوهرية و العرضية، فإن الاصطلاح في الجوهر و العرض عندهم كان على الموجود لا في الموضوع و على الموجود في موضوع و يرجع الضابط في الغرض إلى استغناء المحل عنه و عدم تقوّمه به، و في الجوهر الصوري إلى افتقار المحلّ و تقومه به، و ظاهر أنّ هذا التقوم تقوّم الوجود لا تقوّم الماهية فإنّ الحال الصوري لا يحتاج إليه المحل بحسب الماهية إذ يعقل المحل دونه و المتقوم بشيء بحسب الماهية لا يمكن تعقله بدون ذلك الشيء فافتقار المحل إلى ما يحله من الصور في تقويم الوجود لا في تقويم الماهية و الحقيقة، فيرجع الكلام إلى المسلك السابق، و قد علم ما فيه، هذا غاية ما للذات عن الأقدمين أن يبحث به مع أصحاب جوهرية الصور الطبيعية من المشائين.
و أما الذي وضح لديّ في هذا المبحث هو أنه من الأمور المتقررة في مدارك المحققين من الحكماء أنه لا يجوز أن يتحصل حقيقة محصلة نوعية لها وحدة طبيعية كالبسائط الأسطقسية و المركبات الطبيعية من مقولتين مختلفتين. نعم يمكن ذلك في المركبات الاعتبارية أو الصناعية التي لها وحدة بمجرد الاجتماع و الصناعة. و قد قالوا:
ليس كل معنى يقترن بمعنى يوجب أن يجعل له ذاتا أحدية واقعة تحت جنس و إلا لكان الإنسان مع البياض نوعا و مع الفلاحة نوعا آخر فيكون الإنسان جنسا و لهذا حكموا بأن مفهومات المشتقّات كالأبيض و الأسود لا حظ لها من التحصل النوعي لالتيامها من ذات ما و مبدأ و نسبة لم يكن مجموعهما من مقولة واحدة و امتنعوا عن تجويز كون حقيقة واحدة مندرجة تحت مقولتين بالذات فإن الإنسان و إن صدق عليه حيوان طويل عالم قائم إلى غير ذلك لكن لا يوجب هذا كونه مندرجا تحت مجموع الجوهر و الكم و الكيف و الوضع و غيرها اندراج نوع تحت جنسه بل إنما هو واقع تحت واحد من تلك العوالي و هو الجوهر بالذات دون الأخرى إلا بالعرض.
فإذا علمت هذا فنقول: لا شك أن لكل واحد من الجسم الناري و الهوائي و غير ذلك حقيقة محصلة لها تأحد طبيعي ملئمة من الجزء الذي هو مشترك بين سائر