شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
للمتأخر، فلو كانت صحة المقارنة المطلقة مشروطة بالمقارنة في العقل لكانت المقارنة في العقل مشروطة بالمقارنة في العقل، و هذا هو اشتراط الشيء بنفسه.
و الحاصل: إن صحة نوع من المقارنة كافية في الدالة على صحة طبيعة المقارنة من حيث الماهية المشتركة من دون شرط، و كل ما صح على الطبيعة صح على الفرد، فصحة المقارنة المطلقة بين المجرد و سائر المعقولات يستلزم صحة المقارنة الخارجية بينها و مقارنة المعقولات في الخارج للمجرد القائم بذاته هو المعنى بكونه عالما بها، فثبت إن كل مجرد قائم بذاته يصح أن يكون عالما بسائر المعقولات.
قال بعض الشارحين: و هاهنا بحث:
أما أولا: فلأن تقدم المقارنة المطلقة على المقارنة الخاصة إنما يتم إذا كانت المقارنة ذاتية لها.
و أما ثانيا: فلأن اللازم من المقارنة صحت المقارنة المطلقة في ضمن هذا الخاص، فجاز أن تصح الذات المجردة المقارنة في ضمن هذا الخاص فقط، أعني المقارنة العقلية، فإذا وجد في الخارج امتنعت المقارنة لانتفاء شرطها الذي هو الوجود الذهني أو لوجود مانع لها الذي هو الوجود الخارجي. و على التقديرين لم يصح المقارنة بينهما إذا كانت المجرد موجودا في الخارج قائما بذاته.
و أما ثالثا: فلأن ما ذكر لامتناع توقف صحة المقارنة المطلقة على المقارنة العقلية يدل بعينه على امتناع تعين صحة المقارنة المطلقة بالنسبة إلى هذه المقارنة الخاصة و هو حلول المعقولات في المجرد القائم بذاته، فيلزم أحد الأمرين: أما فساد ذلك الدليل أو بطلان هذه المقدمة.
أقول: أما الجواب عن الأول: فبأن [فبانه] تقدم العام على الخاص من حيث اشتماله على العام و شيء زائد عليه الذي باعتباره يتحقق الخصوص ضروري و إن كان بحسب ذاته متقدما على العام كما في «العرضيات»، و ذلك القدر كاف فيما نحن بصدده.
و أما عن الثاني: فبأنه إذا جاز اتصاف العالم بشيء و لو في ضمن الخاص جاز اتصافه بذلك الشيء لذاته إلا لمانع خارج من ذاته، إذ كل ما يمتنع على طبيعته لذاتها يمتنع على كل فرد من أفرادها مطلقا. و الأمور الخارجة عن الماهية الغير اللازمة لها إنما تلحقها من جهة المادة و استعدادها، فما لا يكون ماديا يمتنع عليه ذلك.