شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤١٤
الجواهر الأربعة متأبّية الذات عن صدورها عن المبدأ الأعلى فرادى و أزواجا و عن دخولها في دين الوجود أفواجا لقصورها و نقصها عن استحقاق التقدم و السبق على غيرها فضلا عن العرض الواجب التأخر عن الكل فتعين أن يكون الصادر الأول عقلا و هو المطلوب. و من لا يهمه الاشتغال بالفلسفة كالإمام الرازي و من اقتفى أثره يمنع كل ما صورناه من المقدمات فيقول: لا نسلّم وحدة الباري، و لو سلم فلا نسلّم وجوب كون الواحد علة للواحد، و لو سلم فلا نسلّم تركب الجسم من الهيولى و الصورة، و لو سلم فلا نسلّم تقدم أحدهما على الآخر فإنّا لا نسلّم امتناع علية الهيولى و توقف الصورة في فعليتها عليها و لو سلم فلا نسلّم امتناع كونه عرضا و أيضا يحتمل أن تكون تلك الأمور واسطة في إيجاد الواجب و لا تكون موجدة و لا نسلّم وجوب تقدم الواسطة بالوجود على المعلول. هذا غاية ما ذكروه لكن المستنير بالأنوار الساطعة لا يدهشه ظلمات تلك الشبهات، بل لا يخفى على النفوس المشرقة وجوب المناسبة بين العلل و المعلولات و عدم تلك المناسبة بين الواجب و الجسمانيات.
فصل في إثبات كثرة العقول و برهانه
بعد ما تبين بصناعة المجسطي أن الأفلاك كثيرة لأجل اختلاف الحركات الكوكبية الموجودة بالرصد بعد تمهيد الأصول الحكمية من وجوب تشابه الحركات في الكرات العالية و امتناع الخرق و الالتيام على أجرامها و هي منقسمة إلى كلية، يظهر من كل منها واحدة من الحركات المختلفة اختلافا كليا معلوما بأول الرصد بسيطة كانت تلك الحركة أو مركبة، و إلى جزئية تنفصل الكلية إليها كما تنحل حركاتها إلى حركاتها و تلك الكلية ثمانية أفلاك عند القدماء محيط بعضها ببعض و يكون مراكزها واحدة و هي مركز الأرض، واحد منها المحيط بالكل المشتمل على الكواكب الثابتة المسمى بفلك البروج و السبعة الباقية للسيارات السبعة على نضد المشهور المتفق عليه الجمهور لأجل مجموع أمور دالة بأجمعها عليه من كسف بعضها لبعض و تفاوت اختلاف المنظر في بعضها عن بعض. و حسن الترتيب الدالة على كون الشمس كشمسة القلادة واقعة بين ما يقع له الاتصالات [١] جميعا كزحل و المشترى و المريخ و بين ما لا يقع له إلا المقارنة و التسديس.
[١] كذا الظاهر من المخطوط.