شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٥٦
الأول: أن قولكم: أن الجسم أو الاتصال نفسه ليس القوة على أمر فممنوع [فمسلم] و لكن لا يلزم أن لا يكون القوة موجودة للجوهر الممتد و ليس إذا كانت القوة تابعة لشيء يلزم أن يكون هو هو، فإن قلت: إذا كانت القوة للانفصال موجودة في الاتصال لكان الاتصال باقيا مع الانفصال، قلت: هل أعود إلى الحجة السابقة و قد مر الكلام فيها؟! فإن قلت: إذا كانت القوة للاتصال و هو شيء متحصل بالفعل فيلزم أن يكون شيء واحد بالقوة و بالفعل معا و هو محال. قلت: الحق الصحيح امتناع كون شيء واحد من جهة واحدة بالقوة و بالفعل معا، و لا يلزم منه امتناع أن يكون شيء ما بالفعل و له قوة شيء آخر. فالفعل و القوة يجوز أن يجتمعا في شيء واحد من جهتين مختلفتين، و كثيرا ما يعرض الغلط في العلوم من إهمال الحيثيات و إضاعة الاعتبارات.
أقول في الجواب: كل حيثية تكون ثابتة لشيء ما في نفس الأمر فلا بد لها من مبدأ لانتزاعها و منشأ لحصولها، و القوة و إن كانت عدما و لكن لا يكون عدما بحتا، بل لها حظ من الثبات، فإنها عدم شيء عما من شأنه أن يكون وجود ذلك الشيء له أو لنوعه أو لجنسه، و لكن ليس بالفعل حاصلا له كما بين في قاطيغورياس المنطق، فلا بد له من مبدأ و المبادي للأشياء الطبيعية تنحصر في أربعة: مادة و صورة و فاعل و غاية، و الثلاثة الأخيرة إنما هي مبادي لفعلية تلك الأشياء، فلا يمكن أن يكون شيء من العلل مبدأ للقوة و الفقدان إلا المادة كما يظهر من تعريفات تلك العلل، فإنهم عرّفوا الصورة بالعلة التي هي جزء من قوام الشيء يكون به هو ما هو بالفعل، و المادة بالعلة التي تكون الشيء لها هو ما هو بالقوة و الفاعل بالعلة التي يفيد وجودا مباينا لذاتها من حيث هو مباين و الغاية بالعلة التي تفاد لأجلها وجود فإذا لم يكن حيثية القوة مستفادة إلا من المادة فحيثية الفعلية لا يستفاد منها و إلا لكان شيء واحد مبدءا لحيثيتين مختلفتين بحسب ذاته فإذا حصلت لشيء حيثيّا القوة و الفعل معا فلا بد له من مبدءين هما منشئان لتينك الحيثيتين فالاتصال الحادث في الجسم لا بد له من أمر يكون الاتصال به بالقوة و هو الهيولى، و من أمر يكون هو به بالفعل و هو الصورة الجسمية فالجسم مركب منهما.
الثاني: أن هذا الدليل منقوض بالنفس الإنسانية إذ هي من حيث ماهيتها بالفعل و هذا [لها] قوة قبول معقولات فكبرى القياس الأول لهم و هو قولهم: كل ما هو بالفعل لا يكون بالقوة يكون منقوضة بقياس من الشكل