شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
أما الأول: فلكونه لا يكون إلا في قطرين العرض و العمق، و لكونه مخصوصا باللحم و ما في حكمه دون العظم و نظائره من الأعضاء الأصلية.
و أما الثاني: فلعدم تورم القلب عند الجميع و تورم العظام عند الأكثرين و فيه نظر. أما أولا: فلتصريحهم بأن السمن قد يزيد في الطول أيضا. و أما ثانيا: فلأنه ليست النامية في كل الأعضاء شخصا واحدا بل لها أفراد متعددة بحسب تعدد الأعضاء و كذا مبادي السمن، و الأورام ليست في كل البدن أمرا واحدا بالعدد فيكفي في انتقاض التعريف صدقه على سمن بعض الأعضاء و تورمه، و منها اثنتان يحتاج إليهما لبقاء النوع و هما المولدة و المصورة. أما الأولى فهي التي أشير إليها بقوله: و لها قوة مولدة و هي التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزء و تجعله مادة و مبدأ قابلها لمثله أو لمجانسته و هذه القوة في كل البدن عند بقراط و متابعيه و المني عندهم متخالف الحقيقة متشابه الامتزاج لخروجه من جميع الأعضاء و تولّده عندها فيحصل من العظم مثله و من اللحم مثله و هكذا.
و عند أرسطو: أن تلك القوة لا تفارق الأنثيين فيكون المني المتولد هناك متشابه الحقيقة.
و اعلم أنّ الوحدة في المولّدة كما في الغاذية اعتباري لأن المراد بها كما هو مصرح به في «كليات القانون» قوتان إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيّا سواء كان عملها في الأعضاء أو في الأنثيين على اختلاف القولين، و الأخرى ما يهيئ كل جزء من المنيّ الحاصل في الرحم لعضو مخصوص. أما على القول بأن أجزاءه متخالفة الأمزجة متشابهة الامتزاج فبتمزيجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للعصب مزاجا و للعظم مزاجا و للشريان مزاجا و هكذا.
و أما على القول بكون أجزائه متشابهة الأمزجة و الامتزاج جميعا فبأن يحل كل جزء و يغيره إلى أن يجعل بعضها مستعد للعصبية و بعضها للعظمية و بعضها للشريانية إلى غير ذلك، و ذلك لاختلاف أوضاع الأجزاء بالنسبة إلى الرحم و غيره من الأسباب الخفية و هذه القوة مسماة كإحدى القوى الثلاث للغاذية بالمغيرة للوجود معنى التغيير فيهما لكن خصت هذه بالأولى و تلك بالثانية باعتبار بدن واحد. و أما القوة الثانية منهما فهي المصورة و إنما توجد في المني عند كونه في الرحم خاصة تفيد تلك الأجزاء