شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩
ضرورة أن المنقسم سواء كان بالذات أو بالعرض لا يلزمه أن ينقسم بحسب جميع الاعتبارات، فإذا حلّ في المنقسم شيء لا من حيث ذاته أو كونه منقسما فلم يلزم من انقسامه انقسام الحال كالخط فإن النقطة لا تنقسم بانقسامه لأنها لا تحله من حيث أنه خط بل من حيث هو متناه. و كذا حال السطح بالقياس إلى الخط و الجسم بالقياس إلى السطح، و أيضا المحاذاة التي هي من الإضافات لا يحل الجسم من حيث هو جسم، بل من حيث وجود جسم آخر على وضع ما منه فلا ينقسم بانقساماته الثلاثة، بخلاف المعاني العقلية فإنها حاصلة في الجوهر النفسي من حيث هي.
و أما الجواب عن الوحدة الجسمانية و الوجود، فلما ذكره الشيخ الرئيس في بعض مراسلاته إلى بهمنيار من أن هذه المعاني ليست من المعقولات المجردة بالوجوب بل بالإمكان، فالوجود الجسمي و كذا الوحدة المادية مما ينقسم بانقسام الجسم و الوجود المطلق و الوحدة المطلقة مما يمكن له الانقسام كما يمكن المعنى النوعي مثلا في المعنى الجنسي و لا يبعد أن يقال: أن الوحدة في الموضوعات الجسمية ترجع إلى الاتصال و الاتصال يبطل بالانفصال و يبقى متصلا بفرض اثنينية مشتركة في الحد الواحد فيكون واحدا فيه اثنينية و قسمة وضعية مقدارية. و أما المعاني التي هي الصور العقلية، فإنها من حيث هي معقولة مما يمتنع عليها هذا النحو من الانقسام كما علمت.
و اعلم أن براهين تجرّد النفس كثيرة من أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى كتب الشيخين أبي علي و شهاب الدين المقتول ضاعف اللّه أجرهما.
و للشيخ الرئيس رسالة مفردة مسماة ب «الحجج العشر»، أحكمها و أتقنها ما يبتني على تعقل النفس لذاتها، و قد أشار إليها المعلم الأول بقوله: كل راجع في نفسه فهو روحاني، و هذا كلام في غاية المتانة يطلب شرحه في الأسفار الأربعة من كتبنا. و أما الإقناعيات الخطابية في تجرّد النفس فهي أكثر من أن تحصى، أما الآيات الواردة فكثيرة منها قوله تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] في حق آدم و أولاده و في حق عيسى (عليه السلام) و كلمته ألقاها إلى مريم، و أخواتها و هذه الإضافة مما ينبّه على شرف الجوهر الإنسي و كونه عريّا عن الملابس الحسيّة.
و أما الأخبار فقد قال عليه و آله السلام: «أنا النذير العريان»، و هذا إشارة [الى تجرد] النفس
[١] سورة الحجر، الآية: ٢٩.