شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
وجوده وجود شيء آخر و من عدمه عدم شيء آخر، و ثانيهما ما يتوقف عليه وجود الشيء فيمتنع بعدمه و لا يجب بوجوده، و العلة بالمعنى الثاني تنقسم إلى علة تامة، و هي التي لا علة غيرها على الاصطلاح الأول، و إلى علة غير تامة تنقسم إلى الأقسام التي سيذكرها المصنّف.
و أما قوله: يقال لكل ما له وجود في نفسه ثم يحصل من وجوده وجود غيره، فهو لا يصلح إلا لتعريف بعض الأقسام للعلة، فلا يجوز جعله مقسما كما فعله بقوله.
و هي أربعة أقسام: مادية و صورية و فاعلية و غائية، لأن العلة إما أن يكون جزء للشيء أولا، و الجزء ينقسم إلى ما به يكون الشيء بالفعل، و هي الصورة، و إلى ما به يكون الشيء بالقوة و هي المادة، و التي ليست بجزء أما ما يكون إليه الشيء و هي الغاية، أو ما يكون منه الشيء و هو الفاعل، و قد يخص الفاعل بما منه الشيء المباين من حيث هو مباين و يسمى ما منه الشيء المقارن باسم العنصر، و المادة أيضا تختلف باعتبار عليتها إلى ما إليه لأجله كالنوع العنصري، و إلى ما فيها كالهيئات، فربما يجمع الجميع في اسم العلة المادية لاشتراكها في معنى القوة و الاستعداد، فتكون العلل أربعا و ربما يفصل فيكون خمسا.
و الصورة أيضا تختلف نحو تقويمها للمادة و للمجموع منها و الأولى إرجاعها باعتبار الأول إلى الفاعلية، و إن كانت مع شريك غير مقارن موجب لإفادة هذه العلة و إقامة الآخر بها، كما علمت في بحث التلازم بين الهيولى و الصورة، فالصورة و إن كانت صورة للمادة لكن ليست علة صورية لها، بل فاعلية لها و من هاهنا يعلم أيضا فساد ظن من خصص الفاعل بغير المقارن. و القابل إذا كان مبدأ لما فيه لا يكون مبدأ للصورة لتقدمها عليه للعرض لتقومه أولا بالصورة، لأنه باعتبار ذاته إنما يكون بالقوة، و ما بالقوة من جهة ما هو بالقوة لا يكون مبدأ البتة، و لكن يكون مبدأ لماهية المركب أو لوجود العرض بعد ما تقوم بالصورة، فقد تحقق الفرق بين المادة و العلة المادية كما بين الصورة و العلة الصورية، فإن قلت: لا نسلّم انحصار أجزاء الماهية في المادة و الصورة، فإن الجنس و الفصل كل منهما جزء الماهية مع أنهما ليسا بمادة و صورة.
قلنا: الجنس و الفصل إذا أخذا مجردا كل منهما عن الأخرى بشرط لا، فهما